فالله في هذا يتنزل إلى مستوى عقول هؤلاء المنكرين لليوم الآخر والمنكرين للرسالة، إذ لزم من مذهبهم أن تكون عملية خلق السماوات والأرض وما بينهما ضرباً من اللعب واللهو والعبث فيقول لهم:{لو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه من لدنا} ، أي: لكنا اتخذنا لهواً بعيداً عن مخلوقات ذات إحساسات وعواطف وانفعالات، وآلام وآمال، وأكدار ومسرات، ولما كان من العدل والرحمة والحكمة أن نعبث هذا العبث بهذه الأحياء المدركة المحسة، فنلهو بآلامها، ونعبث بأكدارها، ونلعب بعواطفها وانفعالاتها، وحبها وذلها عبادتها، لو أردنا لكنا نفعل هذا اللهو بعيداً عنها، ولا نجعلها ساحة عبثنا، هذا إن كنا فاعلين شيئاً من ذلك، لكن اللعب واللهو والعبث ليس من شأننا.
تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، إن كل أفعاله سبحانه تشتمل على حِكَم