قال الحسن: لا تغتر يا ابن آدم بقول من يقول أنت مع من أحببت، فإنه من أحب قوماً اتبع آثارهم. واعلم أنك لن تلحق بالأخيار حتى تتبع آثارهم، وحتى تأخذ بهديهم، وتقتدي بسنتهم، وتصبح وتمسي على منهاجهم، حرصاً على أن تكون منهم، قلت: ومن ثم قال القائل:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه … هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقاً لأطعته … إن المحب لمن يحب مطيع
وسأل رجل من أهل بغداد أبا عثمان الواعظ: متى يكون الرجل صادقاً في حب مولاه؟ فقال: إذا خلا من خلافه كان صادقاً في حبه، قال: فوضع الرجل التراب على رأسه وصاح فقال: كيف أدعي حبه ولم أخل طرفة عين من خلافه، قال: فبكى أبو عثمان وأهل المجلس، وصار أبو عثمان يقول في بكائه: صادق في حبه مقصر في حقه، أورده البيهقي وقال عقبه: وما قاله أبو عثمان من صدق حبه وإن كان مقصراً في موجباته يشهد له قوله ﷺ: المرء مع من أحب، لمن قال له المرء يحب القوم ولم يلحق بهم، ومن ثم لما قيل للفرزدق: أما آن لك أن تقصر عن قذف المحصنات، فقال: واللَّه للَّه أحب إلي من عيني التي أبصر بها، أفتراه يعذبني، ورواه البيهقي أيضاً، ومنه قوله تعالى ﴿وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء اللَّه وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم﴾.
١٠١٢ - حديث: المرض ينزل جملة واحدة، والبرء ينزل قليلاً قليلاً، الحاكم في تاريخه والخطيب في المتفق والمفترق، والديلمي من طريق عبد اللَّه بن الحارث الصنعاني عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة به مرفوعاً، وهو باطل، فالصنعاني اتهم بالوضع. وقد قال الخطيب عقب إيراده له: إنه أخطأ فيه خطأ فظيعاً، وأتى أمراً شنيعاً، ولا يثبت عن رسول اللَّه ﷺ بوجه من الوجوه، ولا عن أحد من الصحابة، وإنما هو قول عروة بن الزبير، ثم ساقه من طريق أحمد بن منصور الرمادي حدثنا عبد الرزاق قال: ذكر معمر عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: المرض يدخل جملة، والبرء يبعض، انتهى. وعزا الديلمي هذا الحديث أيضاً لأبي الدرداء