ويفشيها إلى أهل العلم، وللديلمي في مسنده عن ابن عباس، رفعه: يا ابن عباس، لا تحدث قوماً حديثاً لا تحتمله عقولهم، وللبيهقي في الشعب من حديث عبد الرحمن بن عائذ عن المقدام بن معدي كرب مرفوعاً: إذا حدثتم الناس عن ربهم فلا تحدثوهم بما يعزب عنهم، ويشق عليهم، وصح عن أبي هريرة قوله: حفظت عن النبي ﷺ وعائين، فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته لقطع مني هذا البلعوم، وللديلمي في مسنده من حديث ابن عباس مرفوعاً: عاقبوا أرقاءكم على قدر عقولهم، وكذا أخرجه الدارقطني في الأفراد من حديث عبيد بن نجيح، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة مرفوعاً مثله، وللحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين عن أبي ذر مرفوعاً: خالقوا الناس بأخلاقهم، الحديث، ولأبي الشيخ عن ابن مسعود مرفوعاً: خالط الناس بما يشتهون، ودينك فلا تكلنه ونحوه عن علي رفعه: خالق الفاجر مخالقة، وخالص المؤمن مخالصة، ودينك لا تسلمه لأحد، وفي حديث أوله: خالطوا الناس على قدر إيمانهم.
١٨١ - حديث: أمر بتصغير اللقمة في الأكل (١)، وتدقيق المضغ، قال النووي: لا يصح، قلت: ويرد شقه الثاني رغبة بعض السلف في السويق، وقوله بين شرب السويق ومضغ الفتيت، قراءة خمسين آية، في أشباه لهذا، ويمكن أن يكون موافقاً للطب فيما يحتاج إلى المضغ.
١٨٢ - حديث: أمير النحل علي، لا أصل له، وإن وقع في كلام ابن سيده في المحكم: اليعسوب أمير النحل، ثم كثر حتى سموا كل رئيس يعسوباً، ومنه حديث: علي هذا يعسوب قريش، وكذا في الأمثال للرامهرمزي: علي يعسوب المؤمنين، أي سيدهم، وهو عند الطبراني من حديث أبي ذر وسلمان، وعند الديلمي من حديث الحسن بن علي، قال: وقال ثعلب: اليعسوب الذكر من النحل الذي يقدُمها ويحامي عنها، قال: علي أنا يعسوب المؤمنين، رواه الديلمي في مسنده عنه مرفوعاً: يا علي إنك لسيد المسلمين ويعسوب المؤمنين، الحديث
(١) يشهد له حديث: ما ملأ ابن آدم وعاءاً شراً من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، الحديث، فيؤخذ منه استحباب تصغير اللقمة.
تعليق الشاملة: قال العجلوني «كشف الخفاء» (١/ ١٩٧): وقال النجم: لكن نقل العبادي في طبقاته عن الشافعي أنه قال: في الأكل أربع سنن: الجلوس على اليسرى، وتصغير اللقمة، والمضغ الشديد، ولعق الأصابع، قال ابن العماد: وهذا مخالف لما ذكر النووي، قلت: وفي سنن ابن ماجه عن المقدام بن معدي كرب سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًّا من بطنه، حسب الآدمي لقيمات يقمن صلبه، فإن غلبت الآدمي نفسه، فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس. والحديث عند أحمد والترمذي وحسنه الحاكم وصححه ولفظ أكثرهم: أكلات، فإن تصغير لقمات دليل واضح على استحباب تصغير اللقمة، ثم رأيت أبا طالب المكي استدل بهذا الحديث، فحمدت الله على موافقته، انتهى