وأنه لم يكتب كل ذلك الحديث الذي يرويه عن الليث بن سعد، وإنما كان كاتباً لضياع الليث، ولذلك كتب بكاتب الليث.
ويُجَلِّي ذلك ما ذكره سعيد بن منصور أيضاً قال: قلت لأبي صالح كاتب الليث: سمعت من الليث؟ قال: لم أسمع من الليث إلا كتاب يحيى بن سعيد (١).
وقد كان لهذه الحكاية محلٌّ عند علماء الجرح والتعديل فيما يتعلق بسماع أبي صالح من الليث بن سعد.
قال أبو عثمان سعيد بن عمرو البَرْذِعيّ: قلت لأبي زرعة: أبو صالح كاتب الليث؟ فضحك وقال: ذاك رجل حسن الحديث. قلت: أحمد يحمل عليه في كتاب ابن أبي ذئب، وحكاية سعيد بن منصور قد عرفتَها؟ قال: نعم، وشيء آخر؛ سمعت عبد العزيز بن عمران يقول: قرأ علينا كتاب عُقَيْل، فإذا في أوّله مكتوب: حدثني أبي، عن جدي، عن عقيل، فإذا هو كتاب عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد. قلت: فأي شيء حاله في يحيى بن أيوب، ومعاوية بن صالح، والمشيخة؟ قال: كان يكتب لليث، فالله أعلم (٢).
ومن كلامه في الرجال أيضاً، ما نقله القاضي عياض في ترتيب المدارك (٣)، حيث قال:(قال سعيد بن منصور: إنا لنقول- أو إنه ليقال-: ما يطوف بهذا البيت أحد من خلق الله أفضل من القَعْنَبي)(٤).
(١) أسئلة البرذعي لأبي زرعة الرازي (٢/ ٤٦٦)، وتاريخ بغداد (٩/ ٤٨٠)، وتهذيب الكمال المطبوع (١٥/ ١٠٣). (٢) أسئلة البرذعي لأبي زرعة (٢/ ٤٩٢ - ٤٩٤)، وتاريخ بغداد (٩/ ٤٨٠)، وتهذيب الكمال (١٥/ ١٠٣). (٣) ترتيب المدارك (٣/ ٢٠٠). (٤) هو عبد الله بن مسلم بن قَعْنَب، القَعْنَبي، الحارثي، ثقة عابد، كان ابن معين وابن =