= توفر الضبط والإتقان فيهم، وبقرينة رواية عبد الرحمن بن نوفل عند سعيد بن منصور وغيره، وكذا رواية إسماعيل بن أبي خالد، القول فيها كالقول في رواية شعبة. (٣) وأما رواية شريك فلا تنهض لمعارضة الرواية الراجحة؛ لأن شريكًا يخطئ كثيرًا كما في ترجمته في الحديث رقم [٤]، ومع ذلك فقد اختلف عليه أيضًا. (٤) وأما رواية عبد العزيز بن مسلم فيترتب عليها إثبات صحبة فروة بن نوفل، وهذا أمر نفاه علماء الجرح والتعديل، فقد نقل ابن حجر في "الإصابة" (٥/ ٣٦٧) عن ابن أبي حاتم قوله في فروة: ((لا صحبة له)). وذكر ابن حبان فروة هذا في كتاب "الثقات" (٣/ ٣٣٠ - ٣٣١) في الصحابة، وقال: ((يقال إن له صحبة))، وساق الحديث في ترجمته من طريق عبد العزيز بن مسلم، ثم قال: ((القلب يميل إلى أن هذه اللفظة ليست بمحفوظة؛ من ذكر صحبة رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، وإنا نذكره في كتاب التابعين أيضًا؛ لأن ذلك الموضع به أشبه، وعبد العزيز بن مسلم القَسْمَلي ربما أوهم فأفحش)). وذكره في التابعين من "الثقات" (٥/ ٢٩٧)، وقال: ((قد قيل: إن له صحبة، وقد ذكرناه في الصحابة، والقلب إلى تلك اللفظة ليست بمحفوظة أَمْيَلُ، إنما قالها عبد العزيز بن مسلم القسملي، عن أبي إسحاق)). اهـ. فإن قيل: لعلّ هذا الاختلاف من أبي إسحاق نفسه، فإنه قد اختلط. فالجواب: أن من الرواة عنه لهذا الحديث: شعبة وسفيان الثوري وشريك، وهم ممن روى عنه قبل الاختلاط كما سبق بيانه في الحديث رقم [١]. وبالجملة فالحديث صحيح من طريق عبد الرحمن بن نوفل، يتقوّى برواية أبي إسحاق له عن فروة بن نوفل، عن أبيه، والله أعلم.