= هنا لا يتبين فيه الأعراب، فجرى على جهةٍ واحدةٍ الأمران؛ فجاز رفع الصابئين رجوعًا إلى أصل الكلام. قال الزجَّاج: وسبيل ما يتبين فيه الإعراب وما لا يتبين فيه الإعراب واحد. وقال الخليل وسيبويه: الرفع محمول على التقديم والتأخير؛ والتقدير: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يحزنون، والصابئون والنصارى كذلك)). اهـ. (٢) الآية (١٦٢) من سورة النساء. وهذه الآية مشكلة في إعرابها كالتي قبلها، قال القرطبي في "تفسيره" (٦/ ١٣ - ١٤): ((قرأ الحسن ومالك بن دينار وجماعة: {والمقيمون} على العطف، وكذا هو في حرف عبد الله - يعني ابن مسعود -، وأما حرف أُبَيّ، فهو فيه: {والمقيمين} كما في المصاحف، واختُلف في نصبه على أقوال ستة، أصحُّها قول سيبويه بأنه نصب على المدح؛ أي: وأعني المقيمين … ))، ثم نقل عن النحّاس تصحيحه لقول سيبويه هذا، وذكر باقي الأقوال، ثم ختم ذلك بقوله: ((وأصح هذه الأقوال قول سيبويه، وهو قول الخليل)). اهـ. وانظر ما سيأتي نقله عن ابن جرير الطبري في توجيه هذه القراءة. (٣) الآية (٦٣) من سورة طه. وقد اختلف القُرَّاء في قراءة هذه الآية، وبعض القراءات مشكل في إعرابه، قال القرطبي في "تفسيره" (١١/ ٢١٦): (قرأ أبو عمرو: إِنَّ هَذَيْنِ لَسَاحِرَان)، ورويت عن عثمان وعائشة رضي الله عنهما وغيرهما من الصحابة، وكذلك قرأ الحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وغيرهم من التابعين، ومن القُرَّاء: عيسى بن عمر وعاصم الجَحْدري، فيما ذكر النحّاس. وهذه القراءة موافقة للإعراب مخالفة للمصحف. وقرأ الزهري والخليل بن أحمد والمفضّل وأبان وابن محيصن وابن كثير وعاصم - في رواية حفص عنه -: ((إِنْ هَذَان - بتخفيف ((إن)) - لَسَاحِرَان))، وابن كثير =