للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

-[مذاهب العلماء فى حكم الصلاة فى الاماكن المنهى عنها]-

الإبل فإنَّها من الجنِّ خلقت، ألا ترون عيونها وهبابها (١) إذا نفرت وصلُّوا في مراح (٢) الغنم فإنَّها هى أقرب من الرَّحمة


(غريبه) (١) الهباب بكسر الهاء النشاط (وقوله إذا نفرت) أي فرت وذهبت يقال نفر ينفر نفوراً ونفاراً إذا فر وذهب (نه) (٢) هو بضم الموضع الذي تروح إليه الغنم وتأوى إليه ليلاً (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير إلا أنه قال " وصلوا في مراح الغنم فإنها بركة من الرحمن وقد رواه ابن ماجه والنسائي باختصار ورجال أحمد ثقات وقد صرح ابن إسحاق بقوله حدثني اهـ (قلت) يعني أن ابن إسحاق مدلس إنا عنعن فإذا صرح بالتحديث انتفى التدليس وهنا قد صرح بالتحديث فلا تدليس (الأحكام) في أحاديث الباب دليل على المنع من الصلاة في المقبرة والحمام وقد اختلف الناس في ذلك (أما المقبرة) (فذهب الإمام أحمد) إلى تحريم الصلاة فيها ولم يفرق بين المنبوشة وغيرها ولا بين أن يفرش عليها شيئاً يقيه من النجاسة أم لا ولا بين أن يكون في القبور أو في مكان منفرد عنها كالبيت (وإلى ذلك ذهبت الظاهرية) ولم يفرقوا بين مقابر المسلمين والكفار قال ابن حزم وبه يقول طوائف من السلف فحكى عن خمسة من الصحابة النهى عن ذلك وهم عمر وعلي وأبو هريرة وأنس وابن عباس رضي الله عنهم (وقد ذهب) إلى تحريم الصلاة على القبر من أهل البيت المنصور بالله والهادوية وصرحوا بعدم صحتها إن وقعت فيها (وذهب الشافعي) إلى الفرق بين المقبرة المنبوشة وغيرها فقال إذا كانت مختلطة بلحم الموتى صديدهم وما يخرج منهم لم تجز الصلاة فيها للنجاسة فإن صلى رجل في مكان طاهر منها اجزأته وقال الرافعي بكراهة الصلاة فيها بكل حال (وذهب) النوري والأوزاعي وأبو حنيفة إلى كراهة الصلاة في المقبرة ولم يفرقوا كما فرق الشافعي ومن معه بين المنبوشة وغيرها (وذهب مالك) إلى جواز الصلاة في المقبرة وحكى أيضاً عن الحسن أنه صلى في المقبرة (وأما الحمام) فذهب أحمد إلى عدم صحة الصلاة فيه ومن صلى فيه أعاد أبداً وقال أبو ثور لا يصلي في حمام ولا مقبرة على ظاهر الحديث وإلى ذلك ذهبت الظاهرية وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال " لا تصلين إلى حش ولا في حمام ولا في مقبرة " قال ابن حزم ما نعلم لابن عباس في هذا مخالفاً من الصحابة وروينا مثل ذلك عن نافع بن جبير بن مطعم وإبراهيم النخعي وخيثمة والعلاء ابن زياد عن أبيه (قال ابن حزم) ولا تحل الصلاة في حمام سواء في ذلك مبدأ بابه إلى جميع حدوده ولا على سطحه وسقف مستوقده وأعالي حيطانه خرباً كان أو قائماً فإن سقط من بنائه شيء يسقط عنه اسم حمام جازت الصلاة في أرضه حينئذ اهـ (وذهب الجمهور) إلى صحة الصلاة

<<  <  ج: ص:  >  >>