-[ذكر أسماء من أهدر النبى صلى الله عليه وسلم دمهم عير عبد العزى بن خطل]-
(وفي رواية يوم فتح مكة) يقول لا تغزى مكة بعد هذا العام أبداً (١) ولا يقتل رجل من قريش بعد العام صبراً أبداً (٢)(زاد فى رواية) ولم يدرك الإسلام أحداً من عصاة قريش غير مطيع (٣)
كان قد أسلم وكتب الوحى ثم ارتد فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقد أهدر دمه فرّ إلى عثمان وكان أخاه من الرضاعة، فلما جاء به ليستأ من له صمت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلاً، ثم قال نعم، فلما انصرف مع عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله إما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآنى قد صمتّ فيقتله؟ فقالوا يا رسول الله هلا أومأت الينا؟ فقال إن النبى لا يقتل بالاشارة (وفى رواية) أنه لا ينبغي لنبى أن تكون له خائنة الأعين (قال ابن هشام) وقد حسن إسلامه بعد ذلك وولاه عمر بعض أعماله ثم ولاه عثمان اهـ قال الحافظ ابن كثير ومات وهو ساجد فى صلاة الصبح أو بعد انقضاء صلاتها فى بيته، قال ابن اسحاق (وعبد الله بن خطل) رجل من بنى تيم بن غالب قال الحافظ ابن كثير ويقال ان اسمه عبد العزى بن خطل ويحتمل أنه كان كذلك ثم لما اسلم سمى عبد الله، ولما اسلم بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقاً وبعث معه رجلاً من الأنصار وكان معه مولى له فغضب عليه غضبة فقتله ثم ارتد مشركاً وكان له قينتان فرتنى وصاحبتها (قال فى المواهب) فرتنى بالفاء المفتوحة والراء الساكنة والتاء المثناة الفوقية (وقريبة) بالقاف والراء والموحدة مصغراً فكانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، فلهذا أهدر دمه ودم قينتيه فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة: اشترك فى قتله أبو برزة الأسلمى وسعيد بن حريث المخزومى، وقتلت إحدى قينتيه (قلت هي قريبة كما يستفد مما سيأتى) قال (والحويرث بن نقيذ) بن وهب بن عبد قصى وكان ممن يؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، ولما تحمل العباس بفاطمة وأم كلثوم ليذهب بهما إلى المدينة يلحقهما برسول الله صلى الله عليه وسلم أول الهجرة نخس بهما الحويرث هذا الجمل الذي هما عليه فسقطتا إلى الأرض، فلما أهدر دمه قتله على بن أبى طالب، قال (ومقيس ابن صبابة) لأنه قتل قاتل أخيه خطأ بعدما أخذ الدية ثم ارتد مشركاً، قتله رجل من قوله يقال له نميلة بن عبد الله (قال وسارة) مولاة لبنى عبد المطلب ولعكرمة بن أبى جهل لأنها كانت تؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى بمكة (قال الحافظ ابن كثير) وقد تقدم عن بعضهم أنها التي تحملت الكتاب من حاطب بن أبى بلتعة وكأنها عفى عنها أو هربت ثم أهدرت دمها والله أعلم، فهربت حتى استؤمن لها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنها فعاشت إلى زمن عمر فأوطأها رجل فرساً فماتت، وذكر السهيلي ان فرتنى أسلمت أيضاً (قال ابن اسحاق) وأما عكرمة بن أبى جهل فهرب إلى اليمن وأسلمت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام واستأمنت له من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنه فذهبت فى طلبه حتى أتت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم انتهى ما ذكره ابن اسحاق (١) قال الحافظ ابن كثير فى تاريخه بعد قوله (لا تغزى مكة بعد هذا العام أبداً) قال فإن كان نهيا فلا إشكال، وإن كان نفياً فقال البيهقى على كفر أهلها (٢) قال النووى قال العلماء معناه الاعلام بأن قريشاً يسلمون كلهم ولا يرتد أحد منهم كما ارتد غيرهم بعده صلى الله عليه وسلم ممن حوله وقتل صبرا، وليس المراد أنهم لا يقتلون ظلماً صبراً فقد جرى على قريش بعد ذلك ما هو معلوم والله أعلم (٣) جاء عند مسلم بلفظ (ولم يكن أسلم أحد من عصاة قريش غير مطيع كان اسمه العاصى فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم مطيعاً) قال القاضى عياض فى شرحه عصاة هنا جمع العاص من أسماء الأعلام لا من الصفات أى من أسلم ممن كان اسمه العاصى مثل العاص بن وائل