للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

-[قصة حاطب بن أبى بلتعة وإرساله كتاباً إلى كفار مكة يخبرهم بغزو مكة]-

رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وصام الناس معه حتى إذا كان بالكديد (١) ماء بين عسفان وأمج (٢) أفطر ثم مضى حتى نزل بمرّ الظهران (٣) فى عشرة آلاف من المسلمين (عن جابر ابن عبد الله) (٤) أن حاطب بن أبى بلتعة كتب إلى أهل مكة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوهم (٥) فدل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المرأة التي معها الكتاب فأرسل إليها فأخذ كتابها من رأسها وقال يا حاطب أفعلت؟ قال نعم أما انى لم أفعل غشاً يا رسول الله ولا نفاقاً قد علمت أن الله مظهر رسوله ويتم له أمره غير أنى كنت عريراً (٦) بين ظهريهم وكانت والدتى معهم (٧) فأردت أن اتخذ هذا عندهم، فقال له عمر ألا اضرب رأس هذا؟ قال أتقتل رجلاً من أهل بدر (٨) ما يدريك لعل الله عز وجل


(١) بفتح الكاف وكسر المهملة (٢) بفتح الهمزة والميم وآخره جيم بلد بين مكة والمدينة كما في النهاية (٣) موضع على مرحلة من مكة (تخريجه) رواه ابن اسحاق في المغازى وأورده الحافظ الهيثمى وقال رواه احمد ورجاله رجال الصحيح غير ابن اسحاق وقد صرح بالسماع (يعنى) فالحديث صحيح، وقال أيضاً في الصحيح طرف منه في الصيام (٤) (سنده) حدثنا حجين ويونس قالا ثنا الليث بن سعد عن أبى الزبير عن جابر بن عبد الله الخ (غريبه) (٥) جاء عند ابن اسحاق قال حدثنى محمد بن جعفر عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا قالوا لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى مكة كتب حاطب بن أبى بلتعة كتاباً إلى قريش يخبرهم بالذى أجمع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر في السير إليهم ثم أعطاه امرأة زعم محمد بن جعفر أنها من مزينة وزعم لى غيره أنها سارة مولاة لبعض بنى عبد المطلب وجعل لها جُعلاً على أن تبلغه قريشاً، فجعلته في رأسها ثم قتلت عليه قرونها ثم خرجت به، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما صنع حاطب، فبعث علىّ بن أبى طالب والزبير بن العوام فقال أدركا امرأة قد كتب معها حاطب بن أبى بلتعة بكتاب إلى قريش يحذرهم ما قد أجمعنا له من أمرهم، فخرجا حتى أدركا فذكر الحديث مطولاً (قلت) تقدم حديث بعث على والزبير رضى الله عنهما بأطول من حديث جابر بسنده وشرحه وتخريجه في باب ما يفعل بالجاسوس إذا كان مسلماً الخ من كتاب الجهاد صحيفة ١١ رقم ٣١١ في الجزء الرابع عشر: وهو حديث صحيح رواه الستة إلا ابن ماجه (٦) أى غريباً وجاء في الأصل عزيزاً بزايين بدل الراءين وهوخطأ من الطابع أو الناسخ لأنه يناقض حديث بعث على والزبير المشار إليه ففيه (وكنت امرءاً ملصقاً في قريش ولم أكن من أنفسُهما (بضم الفاء) ومعناه أنه كان ملصقاً فيهم بالحلف فقط ولم يكن من نفس قريش وأقربائهم (أما قوله عريراً) بالراء فقد جاء تفسيره في النهاية قال (وفى حديث حاطب) لما كتب إلى أهل مكة ينذرهم مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فلما عوتب فيه قال كنت رجلاً عريراً في أهل مكة أى دخيلاً غريباً ولم أكن من صميمهم وهو فعيل بمعنى فاعل من عررته إذا أتيته تطلب معروفه (٧) جاء في الأصل منهم بالنون بدل العين المهملة وهو خطأ ظاهر وصوابه معهم بالعين بدل النون لأنه يخشى على والدته منهم إذا أظهر لهم العداء (٨) تقدم الكلام على هذه الجملة وما بعدها في شرح حديث بعث علىِّ المشار إليه فارجع إليه ترى ما يسرك والله الموفق (تخريجه) أورده الحافظ ابن كثير في تاريخ وعزاه للإمام احمد ثم قال تفرد بهذا الحديث من هذا الوجه الإمام أحمد

<<  <  ج: ص:  >  >>