للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

-[تاريخ غزو مكة ومجيء أبي سفيان بن حرب إلى النبى صلى الله عليه وسلم وقصة إسلامه]-

ابن حصين بن عتبة بن خلف الغفارى رضى الله تعالى عنه وخرج لعشر مضين من رمضان فصام


العباس بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء وخرج يلتمس لعله يجد بعض الحطابة أو أحداً يخبر قريشاً ليخرجوا يستأمنون رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخلها عنوة، قال والله إنى لأسير عليها إذ سمعت كلام أبى سفيان بن حرب وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان وأبو سفيان يقول ما رأيت كالليلة نيراناً قط ولا عسكراً، قال يقول بديل هذه والله خزاعة خمشتها الحرب، فيقول أبو سفيان خزاعة أقل وأذل عن أن تكون هذه نيرانها وعسكرها، قال فعرفت صوته فقلت أبا حنظلة، فعرف صوته فقال أبا الفضل؟ قلت نعم. قال فداك أبى وأمى، قال قلت هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس وأصباح قريش والله، قال فما الحيلة فداك أبى وأمى؟ قلت والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب في عجز هذه البغلة حتى آت بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمنه لك، فركب خلعى ورجع صاحباه، قال فجئت به فكلما مررت به على نار من نيران المسلمين قالوا من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عليها قالوا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال من هذا؟ وقام إلىّ فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال أبو سفيان عدو الله؟ الحمد لله الذى أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم وركضت البغلة فسبقت فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عليه عمر فقال يا رسول الله هذا أبو سفيان فدعنى أضرب عنقه، قال قلت يا رسول الله قد أجرته، ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه فقلت والله لا يناجيه أحد دوني، فلما أكثر عمر في شأنه قلت مهلاً يا عمر فوالله لو كان من رجال بنى عدى بن كعب ما قلت مثل هذا، قال مهلاً يا عباس فوالله لإسلامك كان أحب إلىّ من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بى إلا أنى قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب يا عباس إلى رحلك فإذا أصبحت فأتنى به فذهبت، فلما أصبحت غدوت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويحك يا أبا سفيان أما آن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟ قال بأبى أنت وأمى ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى شيئاً بعد، قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أنى رسول الله، قال بأبى أنت وأمى ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، أما هذه فإن في النفس حتى الآن منها شيء، فقال العباس ويحك اسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله قبل أن تضرب عنقك، فأسلم وشهد شهادة الحق، فقال العباس يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئاً، قال نعم، من دخل دار أبى سفيان فهو آمن، ومن اغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن، وأمر العباس أن يجلس أبا سفيان بمضيق الوادى عند خطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها ففعل، فمرت القبائل على راياتها، كلما مرت به قبيلة قال يا عباس من هذه؟ فأقول سليم. قال فيقول مالى ولسليم. ثم تمر القبيلة فيقول يا عباس من هؤلاء؟ فأقول مزينة. فيقول مالى ولمزينة حتى نفدت القبائل ما تمر قبيلة إلا سألنى عنها فإذا اخبرته قال مالى ولبنى فلان حتى مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد قال سبحان الله يا عباس من هؤلاء؟ قال قلت هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار قال =

<<  <  ج: ص:  >  >>