-[ما جاء في عمرة القضاء ودعاء النبى صلى الله عليه وسلم على الأحزاب]-
(باب ما جاء في ذكر عمرة القضاء (١) وزواجه صلى الله عليه وسلم بميمونة بنت الحرث رضى الله عنها) (عن عبد الله بن عمر)(٢) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمراً فحال كفار قريش بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية فصالحهم على أن يعتمروا العام المقبل ولا يحمل السلاح عليهم (وقال سريج ولا يحمل سلاحاً) إلا سيوفاً ولا يقيم بها الا ما أحبوا، فاعتمر من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم، فلما أن اقام ثلاثاً أمروه بالخروج فخرج (عن عبد الله بن أبى أوفى)(٣) قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اعتمر فطاف وطفنا وصلى وصلينا معه وسعى بين الصفا والمروة وكنا نستره من أهل مكة لا يصيبه أحد بشيء، زاد في رواية قال فسمعته يدعو على الأحزاب يقول اللهم منزل الكتاب سريع الحساب هازم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم (عن البراء بن عازب)(٤) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة في عمرة القضاء أتوا علياً
وعمر رضي الله عنهما وكان معه من المسلمين ثلاثمائة رجل ودليله حسيل بن نويرة الذي كان دليل النبى صلى الله عليه وسلم إلى خيبر قاله الواقدي اهـ (باب) (١) قال الحافظ ابن كثير في تاريخه ويقال عمرة القصاص ورجحه السهيلى، ويقال عمرة القضية، فالاولى قضاء عما كان أحصر عام الحديبية، والثانى من قوله تعالى (والحرمات قصاص) والثالث في المقاضاة التى كان قاضاهم عليها على أن يرجع عنهم عامة هذا ثم يأتى في العام القابل ولا يدخل مكة إلا في جلبان السلاح وأ، لا يقيم أكثر من ثلاثة أيام، وهذه العمرة هي المذكورة في قوله تعالى في سورة الفتح المباركة (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين الآية)، وهي الموعود بها في قوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب حين قال له ألم تكن تحدثنا أنا سنأتى البيت ونطوف به؟ قال على أفأخبرتك انك تأتيه عامك هذا؟ قال لا، قال فانك آتية ومطوف به، وهي المشار اليها في قول عبد الله بن رواحة حين دخل بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم الى مكة يوم عمرة القضاء وهو يقول. (خلوا بنى الكفار عن سبيله اليوم نضر بكم على تأويله كما ضربنا كم على تنزيله) قال ابن إسحاق فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر إلى المدينة أقام بها شهرى ربيع وجمادين ورجباً وشعبان وشهر رمضان وشوالاً يبعث فيما بين ذلك سراياه، ثم خرج في ذى القعدة في الشهر الذى صده فيه المشركون معتمراً عمرة القضاء ومكان عمرته التى صدوه عنها، قال ابن هشام واستعمل على المدينة عريف بن الأضبط الدئلى ويقال لها عمرة القصاص لأنهم صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذى القعدة الذى صدوه فيه في سنة سبع (٢) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه في فصل عمرة الحديبية من كتاب الحج في الجزء الحادى عشر صحيفة ٦٥ رقم ٥٨ وهو حديث صحيح رواه البخارى وغيره (٣) هذا الحديث تقدم بسنده وشرحه وتخريجه في فصل عمرة القضاء من كتاب الحج في الجزء الحادي عشر ص ٦٧ رقم ٦٠ وهو حديث صحيح رواه (خ د نس جه) (٤) هذا طرف من حديث طويل تقدم بطوله وسنده وشرحه وتخريجه في باب ما جاء في نص صلح الحديبية وشروطه في هذا الجزء ص ١٠٤ رقم ٣٠٧ فارجع اليه