فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون هذا رسول الله قد جاء، قال فما قدم حتى قرأت {سبح اسم ربك الأعلى} فى سور من المفصل (باب تآمر كفار قريش على قتل النبى صلى الله عليه وسلم وأمر الله عز وجل له بالهجرة)(عن ابن عباس) فى قوله تعالى {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك} قال تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون النبى صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم بل اقتلوه، وقال بعضهم بل أخرجوه فأطلع الله عز وجل نبيه على ذلك فبات على على فراش النبى صلى الله عليه وسلم تلك الليلة، وخرج النبى صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالغار، وبات المشركون
أسنده البخاري فى مواضع أخر طوله ور واه مسلم كلاها عن أبى كريب زاد مسلم وعبد الله بن مراد كلاهما عن أبى أسامة عن يزيد بن عبد الله بن أبى بردة عن جده ان ابى بردة عن أبى موسى عبد الله بن قيس الاشعرى عن النبى صلى الله عليه وسلم الحديث بطوله (باب) (١) (عن ابن عباس الخ) هذا الحديث تقدّم بسنده وشرحه وتخريجه فى باب واذ يمكر بك الذين كفروا من كتاب فضائل القرن وتفسيره فى سورة الانفال فى الجزء الثامن عشر صحيفة ١٥١ رقم ٢٨٥ فارجع اليه ففيه كلام، نفيس، وأورده الحافظ ابن كثير فى تاريخه وعزاه للامام احمد وقال هذا اسناد حسن وهو من أجود ما روى فى قصة نسج العنكبوت على فم الغار وذلك من حماية الله رسول صلى الله عليه وسلم (قال ابن اسحاق) وأقام رسو ل الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد أصحابه من المهاجرين ينتظر ان يؤذن له فى الهجرة ولم يتخلف معه بمكة الا من حبس أو فتن الا على بن أبى طالب وأبو بكر بن أبى قحافة رضى الله عنهما، وكان أبو بكر كثيرا ما يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الهجرة فيقول له لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا فيطمع أبو بكر ان يكونه، فلما رأت قريش ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صار له شيعة وأصحاب من غيرهم بغير بلدهم ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين اليهم عرفوا انهم قد نزلوا دارا وأصابوا منهم منعة فحذروا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهم وعرفوا انه قد اجمع لحربهم فاجتمعوا له فى دار الندوة وهى دار قصىّ بن كلاب التى كانت قريش لا تقضى أمرا الا فيها يتشاورون فيما يصنعون فى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خافوه (قال ابن اسحاق) حدثنى من لا أتهم من أصحابنا عن عبد الله بن ابى نجيح عن مجاهد بن جبر عن عبد الله بن عباس وغيره ممن لا اتهم، قال لما اجتمعوا لذلك واتعدوا ان يدخلوا فى دار الندوة ليتشاوروا فيها فى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم غدوا فى اليوم الذى اتعدوا له وكان ذلك اليوم يوم الرحمة فاعترضهم ابليس لعنه الله فى صورة شيخ جليل عليه طيلسان خز، فوقف على باب الدار، فلا رأوه واقفا على بابها قالوا من الشيخ؟ قال شيخ من أهل نجد سمع بالذى اقتعدتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون وعسى أن لا يعدمكم منه رأيًا ونصحًا، قالوا اجل فادخل، فدخل معهم وقد اجتمع فيها اشراف قريش عقبة وشيبة وابو سفيان وطعيمة بن عدى وجبير بن مطعم بن عدى والحارث بن عامر بن نوفل والنضر بن الحارث وابو البخترى بن هشام وزمعة بن الأسو د وحكم بن حزام وابو جهل هشام ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وامية بن خلف ومن كان منهم ومن غيرهم ممن لا يعد من قريش؟ فقال بعضهم لبعض ان هذا الرجل قد كان من امره ما قد رأيتم واننا والله ما نأمنه على الوثوب علينا بمن قد اتبعه من غيرنا فأجمعوا فيه رايًا، قال فتشاوروا، ثم قال قائل منهم قيل انه ابو البخترى بن هشام احبسوه فى الحديد وأغلقوا عليه بابا ثم تربصوا به ما اصاب اشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله زهيرا والنابغة ومن مضى منهم من هذا الموت حتى يصيبه