للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

-[بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر بسورة براءة لأهل مكة وتفسير الآية الأولى منها]-

(عن زيد بن يثيع) (١) عن أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ببراءة (٢) لأهل مكة لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، من كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة فأجله إلى مدته (٣) والله بريء من المشركين ورسوله (٤) قال فسار بها ثلاثا ثم قال لعلي ألحقه، فرد علي أبا بكر وبلغها أنت، قال ففعل (٥) قال فلما قدم علي النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر بكى. قال يا رسول الله حدث في شيء؟


القرآن الثابت المحكم والسنة المعلومة والفعل الجاري مجرى السنة وكل دليل مقطوع به اهـ وكثيرا ما يضعف أئمة الحديث راويا لانفراده برواية حديث يخالف المشهور من الروايات والله أعلم (١) (سنده) حدثنا وكيع قال قال إسرائيل قال أبو إسحاق عن يزيد بن يثيع عن أبي بكر الخ (قلت) يثيع بضم الياء التحتية وفتح الثاء المثلثة بعدها تحتية ساكنية ثم عين مهملة تابعي ثقة (غريبه) (٢) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره أول هذه السورة الكريمة نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك وهم بالحج ثم ذكر أن المشركين يحضرون عامهم هذا الموسم على عادتهم في ذلك وأنهم يطوفون بالبيت عراة فكره مخالطتهم وبعث أبا بكر الصديق رضي الله عنه أميرا على الحج تلك السنة ليقيم للناس مناسكهم ويعلم المشركين أن لا يحجوا بعد عامهم هذا وأن ينادي في الناس (براءة من الله ورسوله) فلما قفل اتبعه بعلي بن أبي طال ليكون مبلغا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكونه عصبة له، وقال الإمام البغوي قال المفسرون لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك كان المنافقون يرجفون الأراجيف وجعل المشركون ينقضون عهودا كانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره الله عز وجل بنقض عهودهم وذلك قوله عز وجل {وإما تخافن من قوم خيانة} الآية قال الزجاج (براءة) أي قد برئ الله ورسوله من إعطائهم العود والوفاء لهم بها إذا نكثوا {إلى الذين عاهدتهم من المشركين} الخطاب مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأن كان النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي عاهدهم وعاهدهم لأنه عاهدهم وأصحابه راضون بذلك فكأنهم عاقدوا وعاهدوا (فسيحوا في الأرض) رجع من الخبر إلى الخطاب أي قل لهم سيحوا في الأرض أي سيروا فيها مقبلين ومدبرين آمنين غير خائفين أحدًا من المسلمين {أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله} أي غير فائتين ولا سابقين {وأن الله مخزي الكافرين} أي مذلهم بالقتل والعذاب في الآخرة (٣) زاد الترمذي (من لم يكن له عهدا فأجله أربعة أشهر) قال الحافظ استدل بهذا على أن قوله تعالى {فسيروا في الأرض أربعة أشهر) يختص بمن لم يكن له عهد مؤقت أو لم يكن له عهد أصلا، أما من له عهد مؤقت فهو إلى مدته، فروى الطبري من طريق ابن إسحاق قال هم صنفان: صنف كان له عهد دون أربعة أشهر فأمهل إلى تمام أربعة أشهر، وصنف كانت له مدة عهده بغير أجل فقصرت على أربعة أشهر اهـ وكانت ابتداء هذا الأجل يوم الحج الأكبر أي يوم النحر على الأصح، وانقضاؤه إلى عشر من ربيع الآخر ثم هو بعد ذلك حرب لله ولرسوله يقتل حيث أدرك ويؤسر إلا أن يتوب ويرجع إلى الإيمان، وقيل إن المقصود من هذا التأجيل أن يتفكروا ويحتاطوا لأنفسهم ويعلموا أن ليس لهم بعد هذه المدة إلا الإسلام أو القتل فيصير هذا داعيا لهم إلى الدخول في الإسلام، ولئلا ينسب المسلمون إلى الغدر ونكث العهد (٤) أي بعد انقضاء المدة إن لم يرجعوا إلى الإسلام (٥) سيأتي في الحديث التالي عن علي قال نزلت عشر آيات من براءة على النبي صلى الله عليه وسلم دعا النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر فبعثه بها ليقرأ على أهل مكة ثم دعاني النبي

<<  <  ج: ص:  >  >>