التحذير من الغلول وأنه عار وشنار على صاحبه يوم القيامة
-----
فأتى رجل بزمام من شعر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن قسم الغنيمة فقال يا رسول الله هذه من غنيمة كنت أصبتها، قال أما سمعت بلالا ينادي ثلاثا؟ قال نعم، قال فما منعك أن تأتني به فاعتل له فقال النبي صلى الله عليه وسلم أني لن أقبله حتى أنت الذي توافيني به يوم القيامة (عن زيد بن خالد الجهني) رضي الله عنه أن رجلا من المسلمين توفى بخيبر وأنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلوا على صاحبكم، قال فتغيرت وجوه القوم لذلك، فلما رأى الذي بهم قال أن صاحبكم غل في سبيل الله ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزا من خرز اليهود ما يساوي درهمين (عن العرباض بن سارية) رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأخذ الوبرة من قصة من فيء الله عز وجل فيقول مالي من هذا الأمثل ما لأحدكم إلا الخمس وهو مردود فيكم فأدوا الخيط والمخيط فما فوقها وإياكم والغلول فإنه عار وشنار على صاحبه يوم القيامة
عنده شيء من الغنائم فليأت به النبي صلى الله عليه وسلم ليضعه في الغنيمة قبل أن تقسم قال أهل اللغة الزمام في الأصل الخيط الذي يشد في البرة يعني الحلقة التي تكون في أنف البعير ثم يشد إليه المقصود ثم سمى به المقصود نفسه وهو المراد هنا أي فاعتذر إليه كما صرح بذلك في رواية أبي داود، والظاهر أن الرجل لم يصدق في اعتذاره ولذلك لم يقبله النبي صلى الله عليه وسلم وعلم سوء نية الرجل فتركه وما غل حتى يؤتى به يوم القيامة (تخريجه) (أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم) وسكت عنه أبو داود والمنذري، وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وأظنهما لم يخرجاه (قلت) وأقره الذهب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن نمير عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى ويزيد قال ثنا يحيى بن سعيد بن محمد بن يحيى عن ابن أبي عمرة أنه سمع أنه سمع زيد بن خالد الجهني، قال يزيد أن أبا عمرة مولى زيد بن خالد الجهني أنه سمع زيد خالد الجهني يحدث أن رجلا من المسلمين الخ (غريب) أي لعدم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم عليه لا ولعدم علمهم بحقيقية الحال الخرز بفتحتين هو ما يثقب من الجواهر وغيرها ويجعله النساء عقودا في أعناقهن، والظاهر أن هذا الخرز كان زهيد القيمة لقوله في الحديث ما يساوي درهمين، وفي هذا تعظيم أمر الغلول وأنه لا فرق بين قليله وكثيرة (تخريجه) (لك فع د نس جه) وسنده جيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو عاصم ثنا وهب أبو خالد قال حدثتني أمك حبيبة بنت العرباض عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأخذ الوبرة الخ (غريبة) القصة بضم القاف الخصلة من الشعر، والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم كان يأخذ الوبرة بفتح الواو والموحدة أي الشعرة من خصلة الشعر (من فيء الله) يعني إبل الغنيمة أي فإنه لي أعمل فيه برأيي (وهو مردود فيكم) أي باجتهادي (وقوله فادوا الخيط والمخيط) الخيط واحد الخيوط المعروفة (والمخيط) بوزن منبر يعني الإبرة ومن باب إلى ما فوقهما أي احذروا الغلول (فإنه عار) أي شين أو سبة في الدنيا بفتح الشين المعجمة والنون الخفيفة وفي بعض الروايات (نار وشنار) قال ابن عبد البر