-[ما جاء في صوم يوم وإفطار يوم. وصوم الاثنين والخميس. وثلاثة أيام من كل شهر الخ]-
صوم يوم وإفطار يوم، قال ذاك صوم أخي داود، قال صوم الاثنين والخميس قال ذاك يوم ولدت فيه وأنزل علىَّ فيه، قال صوم ثلاثة أيَّام من كل شهر ورمضان إلى رمضان، قال صوم الدَّهر وإفطاره، قال صوم يوم عرفة، قال يكفِّر السَّنة الماضية والباقية، قال صوم يوم عاشوراء، قال
ذلك صلى الله عليه وسلم لحقوق نسائه وغيرهم من المسلمين المتعلقين به والقاصدين إليه لا لضعف جبلته عن احتمال الصيام أو قلة صبره عن الطعام في هذه المدة (١) يريد أنه أفضل الصوم كما ورد عند الأمام أحمد وغيره "إن أفضل الصوم صوم أخي داود" وفي لفظ "أحب الصيام إلى الله صيام داود" (وفي لفظ آخر) أعدل الصيام صيام داود (وفي رواية للبخاري) أفضل الصوم صوم داود. صيام يوم وإفطار يوم (٢) هكذا عند الأمام أحمد صوم الاثنين والخميس، وقد جاء عند مسلم "قال وسئل عن صوم يوم الاثنين قال ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل على فيه" ولم يذكر مسلم يوم الخميس. ثم قال مسلم في آخر الحديث "وفي هذا الحديث من رواية شعبة قال وسئل عن صوم يوم الاثنين والخمس فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهما" اهـ يريد أن ذكر الخميس في هذا الحديث وهم من بعض الرواة ولذا لم يذكره (قال القاضي عياض) رحمه الله إنما تركه وسكت عنه لقوله فيه ولدت وفيه بعثت أو أنزل علىَّ، وهذا إنما هو في يوم الاثنين كما جاء في الروايات الباقيات يوم الاثنين دون ذكر الخميس، فلما كان في رواية شعبة ذكر الخميس تركه لأنه رآه وهما. قال القاضي ويحتمل صحة رواية شعبة ويرجع الوصف بالولادة والأنزال إلى الاثنين دون الخميس، قال النووي وهذا الذي قاله القاضي متعين والله أعلم اه (٣) الضمير في قوله "فيه" راجع إلى يوم الاثنين كما قال ذلك القاضي عياض رحمه الله، والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم ولد في يوم الاثنين وأنزل عليه القرآن في يوم الاثنين. ويوم هذا شأنه جدير بأن يجتهد فيه بالطاعة وأن يقوم فيه الإنسان بشكر مولاه لما أولاه فيه من تمام النعمة بإيجاد النبي صلى الله عليه وسلم وإنزال القرآن الكريم في هذا اليوم فيصومه بشكرا لله تعالى على هذه النعمة (٤) معناه والله أعلم أنه يكتب له ثواب صوم الدهر مع كونه مفطرا فيجوز المزيتين، مزية ثواب الصوم ومزية لذة الأكل، والمعنى أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصيام رمضان من كل سنة حال كونه منتهيا بصيامه إلى رمضان الآخر بحيث لا يبقى من رمضان الفائت شيء بدون صيام. ثوابه كثواب صيام الدهر، وهذا مبنى على أن رمضان لا يحسب صومه بعشرة وإنما يحسب غيره من الثلاثة الأيام باعتبار أن الحسنة بعشر