عن عبد الله بن عمرو (بن العاص رضي الله عنهما) قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسل لا صام من صام الأبد
الباب أيضًا) ما يدل على المنع من أفراد يوم السبت بالصيام، لكن جاء في رواية للنسائي والبيهقي والحاكم وابن حبان عن كريب، وتقدم مثله في الزوائد أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعثوه إلى أم سلمة يسألها عن الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر لها صياما فقالت يوم السبت والأحد، فرجعت إليهم فكأنهم أنكروا ذلك فقاموا بأجمعهم إليها فسألوها فقالت صدق، وكان يقوم إنهما يوما عيدنا مشركين فأنا أريد أن أخالفهم، وصحح الحاكم إسناده وصححه أيضا ابن خزيمة (وفي رواية لعائشة) عند الترمذي، قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر السبت والأحد والأثنين، الحديث تقدم في الزوائد أيضا وحسنه الترمذي، ولا منافاة بين هذين الحديثين وبينما جاء دالا على المنع عند الأمام أحمد من أفراد يوم السبت بالصوم فقد جمع صاحب البدر النمير بين هذه الأحاديث، فقال النهي متوجه إلى الأفراد، والصوم باعتبار انضمام ما قبله أو بعده إليه، ويؤد هذا ما تقدم من أذنه صلى الله عليه وسلم لمن صام الجمعة أن يصوم السبت بعدها، والجمع مهما أمكن أولى من النسخ (وقد ذهب) إلى كراهة صوم يوم السبت منفردا الأئمة (ابو حنيفة والشافعي وأحمد وأصحابهم) مستدلين بحديث عبد الله بن بسر، قالوا والحكمة في النهي عنه أن اليهود كانوا يعظمونه باتخاذه عيدا فأراد صلى الله عليه وسلم مخالفتهم (وذهب الأمام مالك) وجماعة إلى جواز صومه ولو منفردا بلا كراهة، وقالوا حديث عبد الله بن بسر منسوخ، قالوا وعلى تقدير عدم نسخه فهو ضعيف لا تقوم به حجة، والجواب عن ذلك أن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع والجمع ممكن بما قاله البدر المنير آنفا (وأما كونه) ضعيفا فقد تقدم الكلام على ذلك في الشرح، على أن الحديث قد صححه ابن السكن وغيره، إذا علمت هذا فالقول بكراهة صومه مفردا هو الراجح والله أعلم عن عبد الله بن عمرو (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا سفيان ومسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس المكي عن عبد الله بن عمرو -الحديث (غريبه) (١) في رواية البخاري "لا صام من صام الأبد مرتين" ومعناه الدعاء عليه وتأكيد ذلك، وقيل معنى قوله لا صام -النفي. أي ما صام. كقوله تعالى "فلا صدق ولا صلى" (تخريجه) (ق. وغيرهما)