(٨) باب النهي عن الدخول على المغيبة منفردا وسبب ذلك ووعيد من فعله
(١١٩٣) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أنَّ نفرًا من بنى هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس فدخل أبو بكر وهى تحته يومئذ فرآهم فكره ذلك، فذكر ذلك لرسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، فقال
الصلاة مقصودة للقدوم من السفر لا أنها تحية المسجد (وفيه) استحباب القدوم أوائل النهار (وفيه) أنه يستحب للرجل الكبير فى المرتبة ومن يقصده الناس اذا قدم من سفره للسلام عليه أن يقعد أول قدومه قريبا من داره فى موضع بارز سهل على زائريه، إما المسجد وإما غيره، وفى سائر أحاديث الباب كراهة إتيان المسافر أهله ليلا وتخونهم وكشف استارهم، بل المستحب أنه اذا قدم نهارًا لا يدخل على أهله إلا ليلا، واذا قدم ليلا لا يدخل على أهله إلا نهارًا لأحاديث الباب، ولما رواه مسلم وغيره عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزاة فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل فقال امهلوا حتى ندخل ليلا أى عشاءكى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة (وعنه فى أخرى عند مسلم ايضًا) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قدم أحدكم ليلا فلا يأتين أهله طروقًا حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة (قال النووى) رحمه الله ومعنى هذه الروايات كلها أنه يكره لمن طال سفره أن يقدم على امرأته ليلا بغتة، فأما من كان سفره قريبا تتوقع امرأته إتيانه ليلا فلا بأس كما قال فى إحدى الروايات "اذا أطال الرجل الغيبة" واذا كان فى قفل عظيم أو عسكر ونحوهم واشتهر قدومهم ووصولهم وعلمت امرأته وأهله أنه قادم معهم وانهم الآن داخلون فلا بأس بقدومه متى شاء لزوال المعنى الذى نهى بسببه، فان المراد أن يتأهبوا وقد حصل ذلك ولم يقدم بغتة، ويؤيد ما ذكرناه ما جاء فى الحديث الآخر "امهلوا حتى ندخل ليلا أى عشاء كى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة فهذا صريح فيما قلنا، وهو مفروض فى أنهم أرادوا الدخول فى أوائل النهار بغتة فأمرهم بالصبر الى آخر النهار ليبلغ قدومهم الى المدينة وتتأهب النساء وغيرهن والله أعلم اهـ (١١٩٣) عن عبد الله بن عمرو بن العاص (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هارون بن معروف ومعاوية بن عمرو قالا ثنا ابن وهب حدثنى عمرو أن بكر بن سوادة حدثه أن عبد الرحمن بن جبير حدثه أن عبد الله بن عمرو بن العاص حدثه أن نفرًا من بنى هاشم "الحديث" (غريبه) (١) هى من الصحابيات السابقات في الأسلام