وعبد الرحمن بن مهدي والبخاري، وغيرهم، أنه غلط، وأنه ليس في كلام النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل صرح البخاري في تاريخه الكبير أنه من كلام كعب الأحبار" (١).
وقال ابن كثير: "تكلم في هذا الحديث علي بن المديني والبخاري والبيهقي وغيرهم من الحفاظ ... فكان هذا الحديث مما تلقاه أبو هريرة عن كعب عن صُحُفِهِ، فوهم بعض الرواة فجعله مرفوعًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-" (٢).
وأما إعلاله من جهة المتن، فمن عدة وجوه (٣):
الأول: أنه جعل استيعاب الخلق في سبعة أيام، وهذا خلاف القرآن، حيث أخبر الله تعالى فيه أن خلق السموات والأرض وما بينهما كان في ستة أيام، قال تعالى:{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}[السجدة: ٤].
الثاني: أنه لم يذكر خلق السموات.
الثالث: أنه جعل خلق الأرض وما فيها في ستة أيام، وهذا خلاف القرآن، ففيه أن الأرض خلقت في أربعة أيام، ثم خلقت السماء في يومين، قال تعالى: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا