قيل هذا الدفع بما شرع على ألسنة الرسل من الشرائع ولولا ذلك لتسالب الناس وتناهبوا وهلكوا وهذا قول حسن فإنه عمومٌ في الكف والدفع وغير ذلك فتأمله ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ٢٥١] بين سبحانه أن دفعه بالمؤمنين شر الكافرين فضل منه ونعمة. [٣/ ٢٤٩]
قلت: وأحسن من هذا قول من قال: إن المنع من التفضيل إنما هو من جهة النبوة التي هي خصلة واحدة لا تفاضل فيها وإنما التفضيل في زيادة الأحوال والخصوص والكرامات والألطاف والمعجزات المتباينات وأما النبوة نفسها فلا تتفاضل وإنما تتفاضل بأمور أخر زائدة عليها ولذلك منهم رسل وأولو عزم ومنهم من اتخذ خليلا ومنهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (٥٥)﴾ [الإسراء: ٥٥] وقال: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣]