ثم تحرّكنا بعدها حركة الفتح، وأرسلنا دلاء الأدلاء [١] قبل المتح [٢] ، فبشّرت بالمنح، وقصدنا مدينة أبّدة، وهي ثانية الجناحين، وكبرى الأختين، ومساهمة جيّان في حين الحين [٣] ، مدينة أخذت عرض الفضاء الأخرق [٤] ، وتمشّت فيه أرباضها تمشّي الكتابة الجامحة في المهرق [٥] ، المشتملة على المتاجر والمكاسب، والوضع المتناسب، والفلح المعيي ريعه [٦] عمل الحاسب وكوارة [٧] الدّبر [٨] اللّاسب [٩] المتعدّدة اليعاسب [١٠] ، فأناخ العفاء [١١] بربوعها العامرة، ودارت كؤوس عقار [١٢] الحتوف [١٣] ، ببنان السّيوف، على متديريها المعاقرة [١٤] ، وصبّحتها طلائع الفاقرة [١٥] ، وأغريت ببطون أسوارها عوج المعاول [١٦] ، الباقرة [١٧] ، ودخلت مدينتها عنوة السّيف، في أسرع من خطرة الطّيف، ولا تسأل عن الكيف، فلم يبلغ العفاء من مدينة حافلة، وعقيلة في حلل المحاسن رافلة [١٨] ، ما بلغ من هذه البائسة [١٩] التي سجدت لآلهة النّيران أبراجها،
[١] جمع دلو، وهي ما يستقى به. والأدلاء: جمع دليل، وهو المرشد. ويريد: قدمنا قبل بدء القتال- طلائع لنكشف ما عند العدو من استعداد. [٢] المتح: الاستقاء. [٣] الحين: الهلاك. [٤] الأخرق: البعيد الواسع. [٥] المهرق: الصحيفة البيضاء يكتب فيها. [٦] الريع: النماء، والزيادة، وارض مربعة: مخصبة، وهذا هو المراد هنا. [٧] الكوار، والكوارة: شيء يتخذ للنحل من القضبان. [٨] الدبر: النحل. [٩] لسبته النحلة، لسعته. [١٠] اليعسوب: أمير النحل. والجمع الصحيح يعاسيب. [١١] أناخ الجمل: برك. والعفاء: المحو، والإزالة. [١٢] العقار: الخمر. [١٣] الحتوف: جمع حتف، وهو الموت. [١٤] معاقر الخمر: مدمنها، والجمع: معاقرة: ولعله يريد بمتديريها، دياريها. [١٥] الفاقرة: الداهية الكاسرة. [١٦] جمع معول، وهو الحديدة تنقر بها الجبال. أو هو الفأس. [١٧] بقر الشيء بقرا: فتحه، ووسعه، وشقه. [١٨] امرأة رافلة: تجر ذيلها جرا حسنا إذا مشت. [١٩] البائسة: الفقيرة. والتي نزلت بها بلية ترحم من أجلها.