وشيبان وإن كان يقدَّم على ابن فضيل (١)، إلا أن ابن فضيل قد توبع؛ تابعه جرير بن عبد الحميد عند عبد الله في "السنة"(٢)، وأبو معاوية عند ابن المنذر في "التفسير"(٣). ولكن هذا الخبر لا يقال من قبل الرأي كما هو معلوم.
وقد جاء من وجه آخر عن أبي هريرة ما يؤيد شيبان في الجملة، فقد أخرج مسلم (٤) قال: (حدثني سريج بن يونس، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن الحسن بن صالح، عن هارون بن سعد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "ضرس الكافر، أو ناب الكافر، مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث").
وأخرج الترمذي بعضه (٥) من طريق فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، ولفظه:"ضرس الكافر مثل أحد". وقال:(حديث حسن).
(١) قال الدارمي ليحيى بن معين: شيبان ما حاله في الأعمش؟ فقال: ثقة في كل شيء. وقال صالح بن حنبل، عن أبيه: شيبان ثبت في كل المشايخ. وقال أحمد وأبو القاسم البغوي: شيبان أثبت في حديث يحيى بن أبي كثير من الأوزاعي. وقال يحيى بن معين وأبو داود: شيبان أحب إلي من معمر في قتادة. وقد وصفوه بأنه صاحب كتاب، قال أبو عيسى الترمذي في "الجامع" (٣/ ٣٨٣): (شيبان ثقة عندهم، صاحب كتاب). وقال في موضع آخر: (وهو صحيح الحديث). فالراجح أنه ثقة ثبت صاحب كتاب. وأما ما قاله الساجي: (صدوق عنده مناكير، وأحاديث عن الأعمش تفرد بها). فهذا فيه نظر، وكلامه مخالف لكلام من سبق من الأئمة، ولم أقف على من تابعه على قوله هذا. ينظر: "تهذيب الكمال" (١٢/ ٥٩٤ - ٥٩٧). (٢) (١١٩٢). (٣) (١٩١٢). (٤) "صحيح مسلم" (٢٨٥١). (٥) "جامع الترمذي" (٢٧٧١).