وَمِنْهَا: حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: " كَانَ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَغَيْرُهُمَا.
وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجَمِّرِ. قَالَ: " صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَرَأَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ". وَفِيهِ يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لِأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ". وَقَدْ صَحَّحَ هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، قَالَ: عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَأَقَرَّهُ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَهُ شَوَاهِدُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِيهِ: ثَابِتٌ صَحِيحٌ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ تَعْلِيلٌ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثَانِ آخَرَانِ بِمَعْنَاهُ، وَثَّقَ بَعْضُهُمْ جَمِيعَ رِجَالِهِمَا وَتَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضِهِمْ.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - سُئِلَ عَنِ السَّبْعِ الْمَثَانِي فَقَالَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قِيلَ: إِنَّمَا هِيَ سِتٌّ فَقَالَ: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَإِسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ لَمْ يَطْعَنُوا فِي أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلَهُ حَدِيثَانِ آخَرَانِ عَنْهُ وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فِي إِثْبَاتِ جَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَسْمَلَةِ فِي صِلَاتِهِ قَدْ تَكَلَّمُوا فِي سَنَدِهَا.
وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: وَرُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ، وَأَقَرَّهُ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ.
وَقَدْ أَوْرَدَ الشَّوْكَانِيُّ فِي نِيلِ الْأَوْطَارِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ وَغَيْرَهَا مِنَ الرِّوَايَاتِ الضَّعِيفَةِ الْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ الْمُتُونِ، وَذَكَرَ حَمْلَ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ مِنَ أَحَادِيثِ النَّفْيِ الْمُعَارِضَةِ لَهَا عَلَى عَدَمِ الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ مِنْ بَابِ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَهُوَ تَرْكُ الْجَهْرِ، ثُمَّ قَالَ:
" إِذَا كَانَ مُحَصِّلُ أَحَادِيثِ نَفْيِ الْبَسْمَلَةِ هُوَ نَفْيُ الْجَهْرِ بِهَا، فَمَتَى وُجِدَتْ رِوَايَةٌ فِيهَا إِثْبَاتُ الْجَهْرِ قُدِّمَتْ عَلَى نَفْيِهِ. قَالَ الْحَافِظُ - ابْنُ حَجْرٍ - لَا بِمُجَرَّدِ تَقْدِيمِ رِوَايَةِ الْمُثْبِتِ عَلَى النَّافِي - أَيْ كَمَا هِيَ الْقَاعِدَةُ - لِأَنَّ أَنَسًا يَبْعُدُ جِدًّا أَنْ يَصْحَبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُدَّةَ عَشْرِ سِنِينَ وَيَصْحَبُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً فَلَا يَسْمَعُ مِنْهُمُ الْجَهْرَ بِهَا فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، بَلْ لِكَوْنِ أَنْسٍ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ لَا يَحْفَظُ هَذَا الْحُكْمَ، كَأَنَّهُ لِبُعْدِ عَهِدِهِ بِهِ لَمْ يَذْكُرْ مِنْهُ إِلَّا الْجَزْمَ بِالِافْتِتَاحِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ جَهْرًا، فَلَمْ يَسْتَحْضِرِ الْجَهْرَ بِالْبَسْمَلَةِ، فَيَتَعَيَّنُ الْأَخْذُ بِحَدِيثِ مَنْ أَثْبَتَ الْجَهْرَ أهـ.
أَقُولُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الرِّوَايَةِ عَنْهُ بِنِسْيَانِ هَذَا الْحُكْمِ آنِفًا فَعُدَّ حَدِيثُهُ مُضْطَرِبًا لَا يُحْتَجُّ بِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.