(الْوَجْهُ الْعَاشِرُ) أَنَّ عُلَمَاءَ الْيَهُودِ سَلَّمُوا كَوْنَهُ مُبَشَّرًا بِهِ فِي التَّوْرَاةِ لَكِنَّ بَعْضَهُمْ أَسْلَمَ، وَبَعْضُهُمْ بَقِيَ فِي الْكُفْرِ - كَمَا أَنَّ قيافا وَكَانَ رَئِيسَ الْكَهَنَةِ وَنَبِيًّا عَلَى زَعْمِ يُوحَنَّا عَرَفَ أَنَّ عِيسَى هُوَ الْمَسِيحُ الْمَوْعُودُ بِهِ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بَلْ أَفْتَى بِكُفْرِهِ وَقَتْلِهِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ يُوحَنَّا فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ إِنْجِيلِهِ - كَمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مُخَيْرِيقٍ أَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصِفَتِهِ وَغَلَبَتْ عَلَيْهِ إِلْفَةُ دِينِهِ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ (غَزْوَةِ) أُحُدٍ، وَكَانَ يَوْمَ السَّبْتِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَاللهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّ نَصْرَ مُحَمَّدٍ عَلَيْكُمْ لَحَقٌّ. قَالُوا: فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ السَّبْتِ؟ قَالَ: لَا سَبْتَ ثُمَّ أَخَذَ سِلَاحَهُ وَخَرَجَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأُحُدٍ، وَكَانَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَعَهِدَ إِلَى مَنْ وَرَائَهُ مِنْ قَوْمِهِ: إِنْ قُتِلْتُ هَذَا الْيَوْمَ فَمَالِي لِمُحَمَّدٍ يَصْنَعُ فِيهِ مَا أَرَاهُ اللهُ - تَعَالَى -، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " مُخَيْرِيقٍ خَيْرُ يَهُودَ " وَقَبَضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْوَالَهُ، فَعَامَّةُ صَدَقَاتِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: " أَتَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْتَ الْمَدَارِسِ فَقَالَ: أَخْرِجُوا إِلَيَّ أَعْلَمَكُمْ، فَقَالُوا: عَبْدُ اللهِ بْنُ صُورِيَا فَخَلَا بِهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَاشَدَهُ بِدِينِهِ وَبِمَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَأَطْعَمَهُمْ مِنَ الْمَنِّ وَالسَّلْوَى وَظَلَّلَهُمْ مِنَ الْغَمَامِ: أَتَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: اللهُمَّ نَعَمْ، وَأَنَّ الْيَهُودَ يَعْرِفُونَ مَا أَعْرِفُ، وَأَنَّ صِفَتَكَ وَنَعْتَكَ لَمُبَيَّنٌ فِي التَّوْرَاةِ وَلَكِنْ حَسَدُوكَ. قَالَ: " فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْتَ "؟ قَالَ: أَكْرَهُ خِلَافَ قَوْمِي، عَسَى أَنْ
يَتَّبِعُوكَ وَيُسْلِمُوا فَأُسْلِمُ - وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَنَزَلَ قُبَاءَ غَدَا عَلَيْهِ أَبِي حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَعَمِّي أَبُو يَاسِرِ بْنُ أَخْطَبَ مُغَلِّسَيْنِ فَلَمْ يَرْجِعَا حَتَّى كَانَ غُرُوبُ الشَّمْسِ، فَأَتَيَا كَالَّيْنِ كَسْلَانَيْنِ سَاقِطَيْنِ يَمْشِيَانِ الْهَوِينَا فَهَشَشْتُ إِلَيْهِمَا فَمَا الْتَفَتَ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمَا مَعَ مَا بِهِمَا مِنَ الْهَمِّ، فَسَمِعْتُ عَمِّي أَبَا يَاسِرٍ يَقُولُ لِأَبِي: أَهْوَ هُوَ؟ (أَيِ: الْمُبَشَّرِ بِهِ فِي التَّوْرَاةِ) قَالَ: نَعَمْ وَاللهِ، قَالَ: أَتُثْبِتُهُ وَتَعْرِفُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا فِي نَفْسِكَ مِنْهُ؟ قَالَ: عَدَاوَتُهُ وَاللهِ مَا بَقِيتُ أَبَدًا " - فَتِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٍ.
(فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ أُخُوَّةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَنْحَصِرُ فِي بَنِي إِسْمَاعِيلَ لِأَنَّ بَنِي عِيسُو وَبَنِي أَبْنَاءِ قَطُورَا زَوْجَةِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - مِنْ إِخْوَتِهِمْ أَيْضًا (قُلْتُ) : نَعَمْ هَؤُلَاءِ أَيْضًا مِنْ إِخْوَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَكِنَّهُمْ لَمْ يَظْهَرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَكُونُ مَوْصُوفًا بِالْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَمْ يَكُنْ وَعْدُ اللهِ فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا بِخِلَافِ بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّهُمْ كَانَ وَعْدُ اللهِ فِي حَقِّهِمْ لِإِبْرَاهِيمَ وَلِهَاجَرَ عَلَيْهِمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.