<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

و٨ وَكَذَا غَيْرُهُمَا كَلِمَاتٌ: مَشِيئَةٌ، وَالْجَبْرُ وَالْقَدَرُ، وَسُنَّةُ اللهِ أَوْ سُنَنُ اللهِ تَعَالَى فِي الْكَائِنَاتِ مِثَالُ ذَلِكَ صَ ٢٥٢ و٣٣٦ و٤١٤ و٥٥٧ مِنَ الْجُزْءِ السَّابِعِ طَ الْهَيْئَةِ وص٣ و٨ مِنْ هَذَا الْجُزْءِ وَتَفْسِيرُ (فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ) الْآيَةَ ١٢٥ ص ٣٦ مِنْهُ وَآيَةِ (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا) (١٢٩) مِنْهُ وَتَفْسِيرُ ١٤٨ و١٤٩ (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا) إِلَى آخَرِ الْآيَتَيْنِ.

وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ سُنَّةُ اللهِ تَعَالَى وَقَدَرُهُ فِي فَقْدِ الِاسْتِعْدَادِ لِلْإِيمَانِ الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ فِي الْقُرْآنِ بِمَشِيئَةِ الْإِضْلَالِ وَبِالْأَكِنَّةِ وَالْخَتْمِ وَالرَّيْنِ عَلَى الْقُلُوبِ، وَيُوصَفُ

أَصْحَابُهُ بِالصُّمِّ الْبُكْمِ الْعُمْيِ - لَيْسَ مَعْنَى هَذِهِ السُّنَّةِ أَنَّ اللهَ بِقُدْرَتِهِ طَبَعَ هَؤُلَاءِ عَلَى الْكُفْرِ ابْتِدَاءً وَخَلْقًا أُنُفًا، حَتَّى صَارَ تَكْلِيفُهُمُ الْإِيمَانَ عَبَثًا، وَمِنْ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ. بَلْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي نِظَامِ الْمِقْدَارِ، وَارْتِبَاطِ الْأَسْبَابِ بِالْمُسَبِّبَاتِ، إِذْ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ تَأْثِيرِ أَعْمَالِ الْإِنْسَانِ فِي نَفْسِهِ وَتَأْثِيرِ التَّرْبِيَةِ وَالْمُعَاشَرَةِ أَيْضًا، فَهِيَ إِذَا أَثَّرَ كَسْبُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنَ الشَّوَاهِدِ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا آنِفًا، وَكَثِيرًا مَا نُذَكِّرُ بِهِ فِي التَّفْسِيرِ لِإِيضَاحِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الَّتِي ضَلَّ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالصُّوفِيَّةِ فَأَوْقَعُوا النَّاسَ فِي الْحَيْرَةِ، بَلْ أَفْسَدُوا أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي كَسْبِهَا وَمِلْكِهَا وَأَخْلَاقِهَا - رَاجِعْ تَفْسِيرَ آيَةِ ٧ - ٩ ص ٢٥٨ وَمَا بَعْدَهَا ج ٧ ط الْهَيْئَةِ وَآيَةِ ٢٠ ص ٢٨٦ وَآيَةِ ٢٥ ص ٢٨٩ و٣٥ ص ٣١٨ و٤٦ ص ٣٤٩ كُلُّهَا مِنَ الْجُزْءِ السَّابِعِ وَتَفْسِيرَ ١١٠ - ١١٢ مِنْ آخِرِ السَّابِعِ ط الْهَيْئَةِ وَأَوَّلِ الثَّامِنِ و١٢٢ و١٢٣ ص ٢٥ و١٢٤ - ١٢٦ ص ٣٢ و١٤٤ مِنْ هَذَا الْجُزْءِ.

وَكَذَلِكَ سُنَنُ اللهِ فِي افْتِتَانِ بَعْضِ النَّاسِ - وَكَذَا الْجِنُّ - بِبَعْضٍ فِي الْآيَةِ ٥٣ (ص ٣٧٠) وَفِي لُبْسِهِمْ شِيَعًا وَإِذَاقَةِ بَعْضِهِمْ بَأْسَ بَعْضٍ فِي الْآيَةِ ٦٥ ص ٤٠٨ وَتَوْلِيَةِ بَعْضِ الظَّالِمِينَ بَعْضًا فِي الْآيَةِ ١٢٩ وَفِي تَزَيُّنِ أَعْمَالِهِمْ لَهُمْ فِي الْآيَةِ ١٠٨ (ص ٥٥٣ ج ٧ ط الْهَيْئَةِ) وَآيَةِ ١٢٢ (ص٢٥) وَآيَةِ ١٣٧ وَفِي مَكْرِ أَكَابِرِ الْمُجْرِمِينَ فِي الْمَدَائِنِ فِي الْآيَةِ ١٢٣ (ص ٢٨ مِنْهُ) كُلُّ هَذِهِ السُّنَنِ الْعَامَّةِ فِي الِاجْتِمَاعِ الْبَشَرِيِّ فِي مَعْنَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي الْأَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا عَلَّمَهَا اللهُ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ لِيَكُونُوا عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِ الْبَشَرِ، وَتَأْثِيرُ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُسْتَعِدِّينَ دُونَ غَيْرِهِمْ، حَتَّى لَا يَحْزَنُوا وَلَا يَطْمَعُوا فِي غَيْرِ مَطْمَعٍ، وَلَا شَيْءَ مِنْهَا يَقْتَضِي سَلْبَ الِاخْتِبَارِ، وَلَا وُقُوعَهَا بِالْإِكْرَاهِ وَالْإِجْبَارِ.

(الْأَصْلُ السَّابِعُ) مَا وَرَدَ مِنْ بَيَانِ السُّنَنِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ فِي حَيَاةِ الْأُمَمِ وَمَوْتِهَا، وَسَعَادَتِهَا وَشَقَاوَتِهَا، وَإِهْلَاكِهَا بِمُعَانِدَةِ الرُّسُلِ وَبِالظُّلْمِ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَتَرْبِيَتِهَا بِالشَّدَائِدِ وَكَذَا بِالنِّعَمِ وَالنِّقَمِ (رَاجِعْ ص ٢٥٥ وَص ٢٧٩ وَمَا بَعْدَهَا و٣٠٧ و٣٤٥ و٤١٤ مِنَ الْجُزْءِ السَّابِعِ طَ الْهَيْئَةِ) . وَمَا يَجِيءُ فِي الْجُزْءِ الثَّامِنِ بِهَذَا الصَّدَدِ.

(الْأَصْلُ الثَّامِنُ) أَنَّ مَسَائِلَ عَقَائِدِ الدِّينِ عِلْمٌ صَحِيحٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْيَقِينُ، وَمَنْ ثَمَّ كَانَ

<<  <  ج: ص:  >  >>