وهذان الاسمان هما الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب ولهذا ينبغي للإنسان في دعائه أن يتوسل به، فيقول: يا حي! يا قيوم! وقد ذكرا في الكتاب العزيز في ثلاثة مواضع: هذا أحدها، والثاني في سورة آل عمران:{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}[آل عمران: ٢] ، والثالث في سورة طه:{وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا}[طه: ١١١] .
هذان الاسمان فيهما الكمال الذاتي والكمال السلطاني، فالذاتي في قوله: الْحَيُّ والسلطاني في قوله: الْقَيُّومُ، لأنه يقوم على كل شيء ويقوم به كل شيء.
السنة النعاس وهي مقدمة النوم ولم يقل: لا ينام، لأن النوم يكون باختيار، والأخذ يكون بالقهر.
والنوم من صفات النقص، قال النبي عليه الصلاة والسلام:
«إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام» . (١)
وهذه صفة من صفات النفي وقد سبق أن صفات النفي لا بد أن تتضمن ثبوتا وهو كمال الضد، والكمال في قوله:{لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} كمال الحياة والقيومية لأنه من كمال حياته أن لا يحتاج إلى النوم ومن كمال قيوميته أن لا ينام، لأن النوم إنما يحتاج إليه المخلوقات الحية
(١) رواه مسلم/ كتاب الإيمان/ باب قوله عليه السلام: "إن الله لا ينام........".