وكانَ بَيْعُهُم المُسَاوَمةُ، وكانَ الجُلَنْدِيُّ يُعَشِّرُهُم فِيهَا، وفِيهَا سُوقُ صُحَارٍ، ويَفْعَلُ في ذَلكَ فِعْلَ المُلُوكِ بِغَيرِهَا.
* والشِّحْرُ، ثُمَّ مَرَّ مَنْ فِيهَا مِنَ البَرِّ والبَحْرِ إلى الشِّحْرِ، شِحْر مَهْرةَ، فَتَقُومُ للنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ تحْتَ ظِلِّ الجَبَلِ الذي [عَلَيْه] (١) قَبرُ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وكانَ بَيْعُهُم فِيهَا الحِجَارةُ.
* وعَدَنُ، ثُمَّ يَرْتحَلُونَ إلى عَدَنَ إلَّا تُجَّارَ البَحْرِ، فَيَتَوَافَى النَّاسُ بِعَدَنَ ويُوَافِيهِم بِهَا مَنْ لمْ يَكُنَ بَاعَ بَيْعَهُ كُلَّهُ مِنْ أَهْلِ البَحْرِ، وكَانَتْ تَقُومُ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إلى عَشرٍ يمْضِينَ منهُ، ثُمَّ يَنْقَشِعُ إلى مِثْلِها مِنْ قَابِلٍ، وكَانُوا لا يَتَخَفَّرُونَ هُنَاكَ بأَحَدٍ، لأَنَّها أَرْضُ مُمْلَكَةٌ، وأَمْرٌ مُحْكَمٌ.
*وصَنْعَاءُ، ثُمَّ يَرْتَحِلُونَ إلى صَنْعَاءَ، وكَانَتْ تَقُومُ في النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ إلى آخِرِه، ثُمَّ يَنْقَشِعُ عَنْهُم إلى مِثْلِها مِنْ قَابِلٍ، وكانَ بَيْعُهُم بِها الجَسُّ جَسُّ اليَدِ.
* والرَّابيةُ وعُكَاظٌ، يَصْدُرُ النَّاسُ إلى سُوقَينِ، أَحَدُهُمَا: الرَّابيةُ بِحَضرَموْتَ، والأُخْرَى بِعُكَاظٍ في أَعْلَا نجدٍ، وعُكَاظٌ قَرِيبٌ مِنْ عَرَفاتٍ.
فأَمَّا الرَّابيةُ فَلَمْ يَكُنْ يَصِلْ إليهَا أَحَدٌ إلَّا بِخَفَارَةٍ، وكَانَتا تَقُومَانِ في يَوْمِ وَاحِدٍ في النِّصْفِ مِنْ ذِي القِعْدَةِ إلى هِلَالِ ذِي الحِجَّةِ، وكَانَتْ عُكَاظٌ مِنْ أَعْظَمَ أَسْوَاقِ العَرَبِ، ولَمْ يَكُنْ فِيهَا عُشُورٌ ولَا خَفَارَةٌ، وإذا أَهَلُّوا انْقَشَعُوا وسَارُوا بأَجْمَعِهِم إلى ذِي المَجَازِ وَهِي قَرِيبةٌ مِنْ عُكَاظٍ، فأَقَامُوا بِها إلى يَوْمِ التَّرْوِيةِ، ووَفَاهُم بِمَكَّةَ حُجَّاجُ العَرَبِ ورُؤَسَاؤُهُم، وكُلُّ مَنْ أَرَادَ الحَجَّ لمْ يَكُنْ يَشْهَدُ
(١) زيادة من المصادر.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.