وهذه القصة - فوق دلالتها على اعتزاز كل من الإمامين بالمدرسة التي نشأ فيها وتلقى عنها - تُوضِّحُ لنا كيف أن الخلافات البسيطة المروية عن مدارس التابعين أصبحت أكثر عُمْقًا وأشد اتساعًا، فالمناظرة قد حدثت في جزئيات لم تكن تثير شيئًا من الاهتمام وفي الطبقات التي قبلها، والتي كانت أكثر تسامحًا وأوسع صدرًا في تقبل الخلاف وهذه الجزئيات، ولعلهم كانوايفهمون أن كِلَا العملين جائز، وللمصلي أن يفعل أيهما بدون نكير.
ب - وكنتيجة لهذا الانتماء والتعصب الذي زاد من حدته طول السلسلة
(١) " الفكر السامي ": ٢/ ٩٩، ١٠٠؛ و " مناقب أبي حنيفة " للموفق: ١/ ١٣١؛ و " المناقب " [للكردري] (*): ١/ ١٧٤.
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]: (*) ورد كذلك في صفحتي ٧١، ٦٦٠ من هذا الكتاب (الكردي) والصواب (الكردري) وهو الشيخ الإمام حافظ الدين بن محمد بن شهاب المعروف بابن البزاز الكردري الحنفي (ت ٨٢٧ هـ) صاحب " فتاوى البزازية " و" مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة " طبع على هامش " مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة " للموفق المكي، حيدر آباد الدكن سنة ١٣٢١ هـ.