ولئن احتمل بعض ما تقدم من نصوص ابن حزم أن تكون من قبيل عطف العام على الخاص، أو العكس، فقد وجدنا له نصًا قاطعًا بأن أصحاب الحديث جماعة مستقلة لهم فقههم الخاص بهم، وهو فقه يفارق مذاهب غيرهم من المتقدمين وذلك في معرض مناقشة ابن حزم [لمفهوم] الإجماع والمراد به، قال:«فَإِنْ قَالُوا إِنَّمَا أَرَادَ أَهْلَ السُّنَّةِ قُلْنَا أَهْلُ السُّنَّةِ فِرَقٌ: فَالحَنَفِيَّةُ جَمَاعَةٌ، وَالمَالِكِيَّةُ جَمَاعَةٌ وَالشَّافِعِيَّةُ جَمَاعَةٌ وَالحَنْبَلِيَّةُ جَمَاعَةٌ وَأَصْحَابُ الحَدِيثِ الذِينَ لَا يَتَعَدُّونَهُ جَمَاعَةٌ»(٣).