يقولون: بدأ من غيرهِ، ومقصودُهُم أنَّه هو المتكلِّمُ به، كما قالَ تعالى:{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} وقالَ تعالى: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي ...} وأمثال ذلك" (٦٧).
قال: "وأمَّا (إليه يَعودُ) فإنه يُسْرى به فى آخِر الزَّمانِ، من المَصاحفِ والصُّدور، فلا يبقى في الصُّدور منه كلمةٌ، ولا في المصاحف منه حرفٌ" (٦٨).
قلتُ: والتنصيص على هذه العقيدةِ مأثور عن جَماعةٍ من أئمَّةِ السَّلَف، منهم:
١ - عَمْرو بن دينار (أحد خيار التابعين وثِقاتِهم وأئمَّتِهم).
قال: "أدركْتُ أصحابَ النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- (٦٩) فمَنْ دونَهم منذُ سَبعينَ سنةً، يقولونَ: الله الخالقُ، وما سواهُ مَخْلوقٌ، والقُرآنُ كلامُ الله منهُ خرجَ وإليه يعودُ".
٢ - سفيان الثَّوْري (الإِمام العَلَم).
قال: "القرآنُ كلامُ الله غيرُ مَخلوقٍ، منه بَدَأ وإليه يعودُ، مَنْ قال غيرَ هذا فهو كُفْرٌ"
(٦٧) "درء التعارض"٢/ ١١٣. (٦٨) "مجموع الفتاوى" ٣/ ١٧٤ - ١٧٥ عن المناظرة في الواسطية. (٦٩) ذكر الحافظ ضياء الدين المقدسي في "اختصاص القرآن" فقرة (٦) عشرة أنفس من الصحابة أدركهم عمرو بن دينار فيهم: عبد الله بن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وجابر بن عبد الله، وغيرهم، وانظر قول ابن راهُوَيْه السابق ص ١٣٩.