"كانَ إبْراهيمُ أبي يُعَوِّذُ بهما إسْماعيلَ وإسحاقَ"(٥٨).
فأثبتَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بما ذكَرْناهُ عنه شرعيَّةَ الاستعاذةِ بكلماتِ الله، فلو كانَتْ كلماتُهُ مخلوقةً لكانت الاستعاذةُ بها شِرْكًا، لأنَّها استعاذةٌ بمَخلوقٍ، ومن المعلوم أنَّ الاستعاذةَ بغير الله تعالى وأسمائِهِ وصفاتِهِ شِرْكٌ، فكيفَ يَصِحُّ أن يُعلِّمَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أمَّتَه ما هو شركٌ ظاهرٌ، وهو الذي جاءهم بالتَّوحيدِ الخالصِ؟
فدلَّ هذا على أنَّ كلماتِ الله تعالى غيرُ مخلوقةٍ.
وقالَ نُعَيْمُ بن حمَّاد (شيخُ البخاري، ومن أئمَّة السُّنَّة): "لا يُستعاذُ بالمَخلوقِ، ولا بكلامِ العباد والجنِّ والإِنسِ والملائكةِ".
وقال البخاري عَقِبهُ: "وفي هذا دَليلٌ أنَّ كلامَ الله غيرُ مخلوقٍ، وأنَّ
(٥٨) حديث صحيح. أخرجه أحمد رقم (٢١١٢، ٢٤٣٤) والبخاري ٦/ ٤٠٨ وأبو داود رقم (٤٧٣٧) والترمذي رقم (٢٠٦٠) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم (١٠٠٦، ١٠٠٧) وابن ماجة رقم (٣٥٢٥) من طريق منصور بن المعتمر عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".