القول الرابع: أنه يجوز للوليّ أن ينتفع بألبان الإبل، واستخدام العبيد، وركوب الدواب إذا لم يضر بأصل المال، أما أعيان الأموال وأصولها، فليس للوصي أخذها.
وبه قال الشعبي، وأبو العالية ١.
وحجته: ما ورد أن رجلا جاء إلى ابن عباس، فقال: “إن في حجري أيتاماً لهم أموال، وهو يستأذنه أن يصيب منها، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: ألست تهنأ جرباءها٢؟ قال: بلى، قال: ألست تبغي ضالتها؟ قال: بلى، قال: ألست تلوط حياضها٣؟ قال: بلى، قال: ألست تفرط عليها يوم وردها ٤؟ قال: بلى، قال: فاشرب من لبنها غير ناهك في الحلب، ولا مضر بنسل” ٥.
ونوقش: بأنه لا دلالة في الأثر على ما احتجوا به.
الترجيح:
الأقرب ـ والله أعلم ـ القول الأول؛ ولأنه أحوط لمال اليتيم، وأبرأ للذمة.
المسألة الثالثة: كون الأكل مجانا.
اختلف العلماء رحمهم الله في أكل الولي هل هو على سبيل القرض، إذا
١ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي. ٢ هنأ الإبل: طلاها بالهناء، وهو القطران (النهاية ٥/٢٧٧) . ٣ لاط الحوض: طلاه بالطين، وأصلحه (النهاية ٤/٢٧٧) . ٤ أي تتقدمها إلى الماء (النهاية ٣/٤٣٤) . ٥ أخرجه مالك في الموطأ ٢/٩٣٤، وعبد الرزاق ١/١٤٧، ومن طريقه الطبري في جامع البيان (٨٦٣٤) ، والبيهقي ٦/٤، وإسناده صحيح، وصححه ابن النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/١٥٣.