للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

أخرى قد أط الذيها أنه يستحب له السجود بعد فراغه منها. قال أصبغ ولا يجب ذلك عليه. وأما من حكم ببطلان الصلاة على الإطلاق أو حكم ببطلانها على تفصيل، وكان هذا السجود مما اقتضى تفصيله إبطال الصلاة به، فإنه إن ذكره ولم تطل قراءته في هذه التي هو فيها ولا ركع فيها، فإنه يعود إلى إصلاح الأولى بالسجود، ويقدر هذا الفاصل كالعدم، ما لم يكن سجود السهو من نافلة والذكر في فريضة، فإن هذا لا يقطع الفريضة أصلًا لحرمتها وعلو قدرها على قدر النافلة، فلا يؤمر بإبطال الأعلى بما هو أدنى منه. وإن لم يذكر السجود إلا بعد أن أطال القراءة أو ركع فإنه يكون كذاكر صلاة وهو في صلاة أخرى. وسنتكلم على حكم ذاكر صلاة وهو في صلاة. وقد وقع بين الأشياخ تنازع في ظاهر المدونة فيمن ذكر سجود السهو في فريضة وقد أطال القراءة في فريضة أخرى.

فقال بعضهم يقطع هذه. ولو كانت نافلة لأتمها لأن الفرض الثاني إنما يوقع عند ذهاب وقت الفرض الأول. فلو أمران يصير ما هو فيه من الفرض نفلًا لزاد الأولى تفويتًا. والنفل قد يقع ووقته الأول لم يفت ولو كان تماديه على النفل بفوات وقت الاختيار في الفريضة لقطع (١) كما يقطعه من ذكر (٢) وهو فيه قبل أن يركع صلاة فات وقتها. وقد قيل إنما يقطع في الفرض دون النفل لأن الفرض يعود إليه والنفل لا يعود إليه. ولأن الفرض إن تمادى فيه إلى صورة النفل تغيرت نيته الأولى. والنفل لا تتغير نيته فيه. والفرق الأول مال إليه بعض الحذاق. وقال غيره من الأشياخ إنما قال في المدونة تنتقض صلاته ولم يذكر ماذا يفعل. وهذا التنازع أيضًا إنما هو في ظاهر المدونة خاصة وإلا ففي الموازية أنه يقطع في الفريضة كما قال الأولون.

والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: قد قدمنا لمالك أنه أشار إلى أن محل سجود السهو واختصاصه بما قبل السلام أو بما بعد السلام ليس يتأكد. فمن آخر ما قبل السلام إلى ما بعد أجزأته صلاته. ومن قدم ما بعد السلام إلى ما قبل تعمدًا ففي بطلان صلاته اختلاف. فذهب ابن القاسم إلى الأجزاء. وهذا هو


(١) لقطعه -ق-.
(٢) من ذكره -ق-.

<<  <  ج: ص:  >  >>