للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

فيعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتي من قبل بعض ناقليه إلينا، وأنَّا إنما أدينا ذلك على نحو ما أُديَ إلينا". انتهى كلامه.

استدل صاحب المفاهيم -على زعمه- بجواز التوسل بحق الصالحين بحديث أبي سعيد الخدري الذي ساقه ص ٦٥-٦٦ ولفظه: "من خرج من بيته إلى الصلاة فقال اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعه.. الحديث".

أقول: المؤلف قصَّر في الحكم على الحديث والنظر في إسناده على عادته، فالحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/٢١) ، وابن ماجه في "سننه" (١/٢٥٦) ، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٨٥) ، وأشار ابن خزيمة في "التوحيد" ص ١٧ إلى تخريج الحديث في كتاب آخر، كلهم عن فُضيل بن مرزوق عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري به مرفوعاً.

وهذا إسناد ضعيف لأمور:

١- فضيل بن مرزوق: وثقه بعضهم وضعفه آخرون، وهو ممن عيب على مسلم -رحمه الله-، إخراج حديثهم في "الصحيح"، كما قال الحاكم -رحمه الله-، وأغلظ ابن حبان فقال: "يروي عن عطية الموضوعات".

٢- عطية العوفي: قال الذهبي في "الميزان": "تابعي شهير، ضعيف ... ، وقال أحمد: ضعيف الحديث.. وقال النسائي وجماعة: ضعيف" اهـ.

٣- عطية مدلس مع ضعفه، وتدليسه عجيب، قال أحمد: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي، فيأخذ عنه التفسير، وكان يكنى بأبي سعيد فيقول: قال أبو سعيد. انتهى.

٤- وقد أعلّ الحديث الشيخ ناصر الألباني في "السلسلة الضعيفة" (١/٣٧) بعلة أخرى، وهي: اضطراب عطية أو ابن مرزوق في روايته، حيث إنه رواه تارة مرفوعاً كما تقدم، وأخرى موقوفاً على أبي سعيد، كما رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٢/١١٠/١) عن ابن مرزوق به موقوفاً.

<<  <   >  >>