فلما وصل إليهم قالوا (١) : ادفعوا إلينا قتلة إخواننا نقتلهم ونترككم, فلعل الله أن يقبل بقلوبكم, ويردكم إلى خير ما أنتم عليه. فقالوا (٢) : كلنا قتلتهم (٣) , وكلنا مستحل لدمائهم ودمائكم. وخرج إليهم قيس بن سعد بن عبادة فقال: عباد الله أخرجوا إلينا طلباتنا منكم, وادخلوا في هذا الأمر الذي خرجتم منه, وعودوا بنا إلى قتال عدونا وعدوكم (٤) , فإنكم ركبتم عظيما من الأمر, تشهدون علينا بالشرك, وتسفكون دماء المسلمين.
فقال له عبد الله بن شجرة السلمي: إن الحق قد أضاء لنا فلسنا متابعيكم أو تأتونا بمثل عمر. فقال: ما نعلمه غير صاحبنا, فهل تعلمونه فيكم؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم الله في أنفسكم أن تهلكوها, فإني لا أرى الفتنة إلا وقد غلبت عليكم.
وخطبهم أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري, فقال: عباد الله! إنا وإياكم على الحال الأولى التي كنا عليها, ليست بيننا وبينكم فرقة, فعلام تقاتلوننا (٥) ؟ فقالوا: إن بايعناكم (٦) اليوم حكمتكم الرجال غدا. قال: فإني أنشدكم الله أن تعجلوا فتنة العام مخافة ما يأتي في القابل.
(١) القائل هنا علي وأصحابه. (٢) القائل هنا الخوارج. (٣) في الأصل:"قتلهم" والمثبت من التاريخ. (٤) "عدوكم" ليست في الأصل. وأثبتها من "منهاج التأسيس" و "التاريخ". (٥) في الأصل"عليه" والمثبت من المصدرين السابقين. (٦) في الأصل"تبعناكم" والمثبت من المصدرين السابقين.