وقال السدي:{وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} أضاءت أ. هـ١.
وقال ابن كثير:{وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} أي: "أضاءت يوم القيامة إذا تجلى ـ الحق جل وعلا ـ للخلائق لفصل القضاء" أ. هـ٢.
وقال الشوكاني:{وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} .
الإشراق: الإضاءة، يقال أشرقت الشمس: إذا إضاءت وشرقت: إذا طلعت، ومعنى {بِنُورِ رَبِّهَا} بعدل ربها قاله الحسن وغيره.
وقال الضحاك: بحكم ربها، والمعنى: أن الأرض أضاءت وأنارت بما أقامه الله من العدل بين أهلها، وما قضى به من الحق فيهم، فالعدل نور والظلم ظلمات.
وقيل:"إن الله يخلق نوراً يوم القيامة يلبسه وجه الأرض فتشرق به غير نور الشمس، والقمر، ولا مانع من الحمل على المعنى الحقيقي، فإن الله ـ سبحانه ـ هو نور السموات والأرض" أ. هـ٣.
وحمله على الحقيقة هو الصواب لأن النور صفة كمال وضده نقص ولقد وصف الله ـ تعالى ـ نفسه بصفة النور حيث قال جل ثناؤه:{اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} ٤ الآية. فلا ينكر صفة النور التي اتصف الله بها ـ إلا من أشرب قلبه بمرض التعطيل أعاذنا الله منه.
قال العلامة ابن القيم: عند قوله ـ تعالى ـ: {وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا}"فأخبر أن الأرض يوم القيامة تشرق بنوره وهو نوره الذي هو نوره فإنه ـ سبحانه ـ يأتي لفصل القضاء بين عباده وينصب كرسيه بالأرض فإذا جاء الله ـ تعالى ـ أشرقت الأرض وحق لها أن تشرق بنوره وعند المعطلة لا يأتي ولا يجيء ولا له نور تشرق به الأرض" أ. هـ٥.
١- جامع البيان ٢٤/٣٢. ٢- تفسير القرآن العظيم ٦/١١١. ٣- فتح القدير ٤/٤٧٦، وانظر الجامع لأحكام القرآن ١٥/٢٨٢. ٤- سورة النور آية: ٣٥. ٥- مختصر الصواعق المرسلة ٢/١٩٣.