فهذه الآيات بين الله تعالى فيها أن جوارح الإنسان التي اقترفت الذنوب والآثام هي التي تشهد على صاحبها يوم القيامة بأنه فعل كذا وكذا ولو لم تكن هذه الجوارح هي عين جوارح الإنسان التي كانت في الدنيا لما قبلت شهادتها ولا اعتذرت من الله حين استنطقها وقالت يا الله أنت الحكم العدل لا تظلم أحداً من خلقك فلا تظلمنا بما لم نعمله، أو نشاهده أو لا نعلم عنه شيئاً.
ولكن لم يحصل شيء من الإعتذار، وإنما نطقت وأخبرت بما فعل صاحبها، فعلم يقيناً أنها عين الجسد الأول.
وفي صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال:"هل تدرون مم أضحك؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم قال: "من مخاطبة العبد ربه بقول: يا رب ألم تجرني من الظلم قال: بلى قال فيقول فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهداً مني قال:
١- سورة الإسراء آية: ٥٠ ـ ٥١. ٢- سورة يس آية: ٧٩. ٣- سورة ق آية: ٤. ٤- سورة فصلت آية: ١٩ ـ ٢٢.