أحدهما: يحبونهم كما يحبون الله فيكون قد أثبت لهم محبة الله ولكنها محبة يشركون فيها مع الله أنداداً.
والثاني: أن المعنى يحبون أندادهم كما يحب المؤمنون الله، ثم بين أن محبة المؤمنين لله أشد من محبة أصحاب الأنداد لأندادهم، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ يرجح القول الأول، ويقول:"إنما ذموا بأن أشركوا بين الله وبين أندادهم في المحبة ولم يخلصوها لله كمحبة المؤمنين له" أ. هـ١.
النوع الثالث: شرك الطاعة المذكور في قوله ـ تعالى ـ {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ الله} ٢.
وفي الحديث عن عدي بن حاتم حين سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية:{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ الله} قال: فقلت: إنهم لم يعبدوهم؟ فقال:"بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم" ٣.
قال حذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس وغيرهما في تفسيرها: إنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا.
قال ابن القيم:"وهذا من أعظم تلاعب الشيطان بالإنسان: أن يقتل أو يقاتل من هداه على يديه، ويتخذ من لم تضمن له عصمته نداً لله يحرم عليه ويحلل له" أ. هـ٤.
وقال العلامة ابن القيم: وأما الشرك في الإرادات والنيات فذلك البحر الذي لا ساحل له، وقل من ينجو منه فمن أراد بعمله غير وجه الله ونوى شيئاً غير التقرب إليه، وطلب
١- مدارج السالكين ٣/٢٠ ـ ٢١. ٢- سورة التوبة آية: ٣١. ٣- رواه ابن جرير في تفسيره جامع البيان ١٠/١١٤، سنن الترمذي ٤/٣٤٢، وانظر تفسير ابن كثير ٣/٣٨٥. ٤- إغاثة اللهفان ٢/٣١٩. ٥- سورة هود آية: ١٥ ـ ١٦.