قيل:"امرؤ القيس"، فقد كان في وقته من يباريه ويماتنه، بل لا يتحاشى من أن يدعي الفضل عليه. فقد عرفنا حديث "علقمة الفحل"، وأنه لما قال امرؤ القيس، وقد تناشدا:"أينا أشعر؟ "، قال:"أنا"، غير مترث ولا مبال، حتى قال امرؤ القيس:"فقل وانعت فرسك وناقتك، وأقول وأنعت فرسي وناقتي" فقال علقمة: "إني فاعل، والحكم بيني وبينك المرأة من ورائك"، يعني أم جندب امرأة آمرئ القيس، فقال امرؤ القيس:
خليلي مرا بي على أم جندب ... نقض لبانات الفؤاد المعذب١
وقال علقمة:
ذهبت من الهجران في كل مذهب ... ولم يك حقًا كل هذا التجنب٢
وتحاكما إلى المراة، ففضلت علقمة٣.
١ في ديوانه. ٢ في ديوانه. ٣ في هامش "ج"، حاشية بخط كاتبها، هذا نصها: "وإنما فضلت علقمة على امرئ القيس، لأنهما وصفا الفرس، فقال امرؤ القيس: فللزجر ألهوب، وللساق درة ... وللسوط منها وقع أخرج مهذب وقال علقمة: إذا ما ركبنا لم تخاتل بجنة ... ولكن ننادي من بعيد ألا آركب فقالت: قلت: "فللزجر ألهوب"، البيت، لو فعل هذا بأتان لعدت". قال أبو فهر: في رواية بيت امرئ القيس اختلاف شديد، وبعض الاختلاف في بيت علقمة.