رضي اللهُ عنه في زهيرٍ:"إنه كان لا يُعاظِل بَيْنَ القَوْل، ولا يَتَتَبَّعُ حُوشيِّ الكلام"؟ فقرنَ تَتَبُّعَ "الحُوشيِّ" وهو الغريبُ مِنْ غيرِ شُبْهة إلى "المُعاظلةِ" التي هيَ التعقيد١.
وقال الجاحظُ في "كتاب البيان والتبيين"٢: "ورأيتُ الناس يتداولون رسالة يحيى بن يعمر على لسانِ يزيدَ بنِ المهلَّب إلى الحجَّاج٣: "إنَّا لقينا العدو فقتلنا طائفة [وأسرنا طائفةً، ولحقتْ طائفةٌ] بعراعرِ الأَودية وأهضامِ الغِيطان، وبتْنا بعُرْعُرَةِ الجبلِ، وباتَ العدوُّ بحضيضِه"؛ فقال الحجَّاج: ما يزيدُ بأبي عُذْرِ هذا الكلامِ! [فقيل له: إن يحيى بن يعمر معه! فأمر بأن يحمل إليه؛ فلما "أتاه] قال: أينَ ولدتَ؟ فقال: بالأهواز؛ فقال: فأنى لك هذه الفصاحةُ؟ قال: أخذتُها عن أبي"٤.
قال: "ورأيتُهم يُديرون في كتُبِهم: أنَّ امرأةً خاصمتْ زوجَها إلى يحيى بنِ يَعْمر؛ فانْتَهَرها مراراً، فقال له يحيى: إنْ سألتُكَ ثَمَنَ شَكْرها وشَبْرِك، أنشأتَ تطلها وتضهلها"٥.
١ انظر طبقات فحول الشعراء رقم: ٧٩، ص: ٦٣. ٢ في هذا الموضع كتب "كتاب البيان والتبيين"، مضبوطة في "ج" و "س" معًا. وهو خلاف مشهور، ومع ذلك سيأتي في النسختين أيضًا "البيان والتبيين"، كما سأشير إليه في التعليق. ٣ في المطبوعة: "عن لسان .. ". ٤ هو في البيان والتبيين: ١: ٣٧٧، ٣٧٨، وشرح الجاحظ ألفاظه فقال: "عراعر الأودية" أسافلها. و "عراعر الجبال" أعاليها. و "أهضام الغيطان"، مداخلها. و "الغيطان" جمع "غائط"، وهو الحائط ذو الشجر". وقوله: "ما يزيد بأبي عذر هذا الكلام"، أي ليس هو قائله، والمبتدئ به. ٥ هو في كتاب البيان ١: ٣٧٨، وفسره الجاحظ فقال: "قالوا: "الضهل"، التقليل و "الشكر"، الفرج، و "الشبر"، "النكاح. و "تطلها"، تذهب بحقها يقال: دم مطول. ويقال: "بئر ضهول"، أي قليلة الماء".