ولكنهُ إِذا نظَر عَلِمَ أنَّه لا يَجوز، وذاكَ لأنه قالَ:"والمشرفيُّ مضاجِعي" فذكَرَ ما يكونُ مَنْعاً منَ الفعل، ومحالٌ أن يقولَ:"هو ممَّنْ لا يَجيءُ منه الفعلُ"، ثم يقولُ:"إِني أَمنعُهُ"، لأنَّ المَنْعَ يُتَصَوَّر فيمن يَجيءُ منه الفعلُ، ومَع مَنْ يَصِحُّ منه، لا مَنْ هو منه مُحالٌ، ومَن هو نفسه عنه عاجز، فاعرفه.
تفسير الاستفهام الدال على الإنكار:
١١٠ - واعلمْ أَنَّا وإِنّ كنَّا نُفَسِّر "الاستفهامَ" في مثلِ هذا بالإِنكار فإنَّ الذي هو مَحْضُ المعنى: أَنه لِيَتَنَبَّه السامعُ حتى يَرجعَ إِلى نفسِه فيخجلَ ويرتدعَ ويعيي بالجواب٢، إمَّا لأنه قدِ ادَّعَى القدرةَ عَلَى فِعْلٍ لا يَقدرُ عليه، فإِذا ثبتَ على دَعْواه قيل له:"فافْعَلْ"، فيَفْضحُه ذلك٣ وإمَّا لأنه هم
١ انظر البيت في رقم: ١٠٧. ٢ في "س": "لقيته السامع"، وأسقط "ليرتدع". ٣ في "ج": "ففضحه".