وَالشِّعْرُ كَالْكَلَامِ سَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ عَمَّا يَكْرَهُ مِنْهُ قَالَ: الْهِجَاءُ وَالرَّقِيقُ الَّذِي يُشَبِّبُ بِالنِّسَاءِ وَأَمَّا الْكَلَامُ الْجَاهِلِيُّ فَمَا أَنْفَعُهُ. وَسَأَلَهُ عَنْ الْخَبَرِ: "لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا" ١. فَتَلَكَّأَ فَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ النَّضْرِ: لَمْ تَمْتَلِئْ أَجْوَافُنَا لِأَنَّ فِيهَا الْقُرْآنَ وَغَيْرَهُ وَهَكَذَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَمَّا الْيَوْمُ فَلَا فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ مَا قَالَ وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ قَوْلَ أَبِي عُبَيْدٍ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَظْهَرُ.
وَإِنْ فَرَّطَ شَاعِرٌ بِالْمِدْحَةِ بِإِعْطَائِهِ وَعَكْسِهِ بِعَكْسِهِ أَوْ شَبَّبَ بِمَدْحِ خَمْرٍ أَوْ بِمُرْدٍ وَفِيهِ احْتِمَالٌ أَوْ بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ٢ مُحَرَّمَةٍ فَسَقَ لَا إنْ شَبَّبَ بِامْرَأَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَاخْتَارَ فِي الْفُصُولِ وَالتَّرْغِيبِ: تُرَدُّ كَدَيُّوثٍ وَلَا تَحْرُمُ رِوَايَتُهُ قَالَهُ فِي الْمُغْنِي٣ وَنَقَلَ صَالِحٌ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَرْوِيَ الهجاء.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ رواه البخاري ٦١٥٥، ومسلم ٢٢٥٧، ٧، عن أبي هريرة.٢ في الأصل: "مغنية".٣ ١/٢٧٠.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute