فَبِيعُوهُ وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ" وَرَوَوْا مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَيْضًا "مَنْ لَاءَمَكُمْ مِنْ مَمْلُوكِيكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَمَنْ لَا يُلَائِمُكُمْ فَبِيعُوهُ وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ" ١، "٢وَهُمَا خَبَرَانِ صَحِيحَانِ٢"، وَكَذَا أَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ: يَلْزَمُهُ بَيْعُهُ بِطَلَبِهِ، وَيُسَنُّ إطْعَامُهُ مِنْ طَعَامِهِ، فَإِنْ وَلِيَهُ فَمَعَهُ أَوْ مِنْهُ، وَلَا يَأْكُلُ بِلَا إذْنِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَيَسْتَرْضِعُ الْأَمَةَ لِغَيْرِ وَلَدِهَا بَعْدَ رِيِّهِ٣، وَإِلَّا حَرُمَ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ إجَارَتُهَا بِلَا إذْنِ زَوْجٍ، كَمَا سَبَقَ، قَالَ الشَّيْخُ: لِاشْتِغَالِهَا عَنْهُ بِرَضَاعٍ وَحَضَانَةٍ وَهَذَا إنَّمَا يَجِيءُ إذَا أَجَّرَهَا فِي مُدَّةِ حَقِّ الزَّوْجِ، فَلَوْ أَجَّرَهَا فِي غَيْرِهِ يُوَجَّهُ الْجَوَازُ، وَإِطْلَاقُهُ مُقَيَّدٌ بِتَعْلِيلِهِ: وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمَ تَقْيِيدُهُ بِهِ، فَأَمَّا إنْ ضَرَّ ذَلِكَ بِهَا لَمْ يَجُزْ.
وَتَجُوزُ الْمُخَارَجَةُ بِاتِّفَاقِهِمَا بِقَدْرِ كَسْبِهِ بَعْدَ نَفَقَتِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ. وَفِي التَّرْغِيبِ: إنْ قَدَّرَ خَرَاجًا بِقَدْرِ كَسْبِهِ لَمْ يُعَارَضْ، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْمُغْنِي٤: لِعَبْدٍ مَخَارِجُ هَدِيَّةِ طَعَامٍ وَإِعَارَةِ مَتَاعٍ وَعَمَلِ دَعْوَةٍ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ كَعَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ، وَأَنَّ فَائِدَةَ الْمُخَارَجَةِ ترك العمل بعد الضريبة.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ أخرجه أبو داود ٥١٦١.٢ ليست في الأصل.٣ في "ط": "ربه".٤ ١٤/٤٨٢.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute