قَالَ أَحْمَدُ فِي أَكْلِهِ قَلِيلًا: مَا يُعْجِبُنِي، وَقَالَ: مَا أَرَى أَنَّهُ يَجِدُ مِنْ قَلْبِهِ رِقَّةً وَهُوَ يَشْبَعُ، وَقَالَ: يُؤْجَرُ فِي تَرْكِ الشَّهَوَاتِ. وَمُرَادُهُ. مَا لَمْ يُخَالِفْ الشَّرْعَ، وَقَالَ لِإِنْسَانٍ يَأْكُلُ مَعَهُ: كُلْ وَلَا تَحْتَشِمْ، فَإِنَّ الْأَكْلَ أَهْوَنُ مِمَّا يُحْلَفُ عَلَيْهِ.
وَلَا يُكْرَهُ ١شُرْبُهُ قَائِمًا، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَعَنْهُ: بَلَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ٢، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا١، وَسَأَلَهُ صَالِحٌ عَنْ شُرْبِهِ قَائِمًا فِي نَفَسٍ وَنَائِمًا، قَالَ: أَرْجُو، وَيَتَوَجَّهُ كَأَكْلٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يُكْرَهُ أَكْلُهُ قَائِمًا، وَيَتَوَجَّهُ كَشُرْبٍ، قَالَهُ شَيْخُنَا.
وَكَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الشُّرْبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ، وَاخْتِنَاثَ الْأَسْقِيَةِ، وَهُوَ قَلْبُهَا، وَالْجُلُوسُ بَيْنَ ظِلٍّ وَشَمْسٍ، وَالنَّوْمُ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَعَلَى سَطْحٍ غَيْرِ مُحَجَّرٍ، وَاسْتَحَبَّ الْقَائِلَةَ نِصْفَ النَّهَارِ وَالنَّوْمَ إذَنْ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَيَجْتَهِدُ فِي الِانْتِبَاهِ قَبْلَ الزَّوَالِ.
وَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ، كَإِطْعَامِ سَائِلٍ وَسِنَّوْرٍ وَتَلْقِيمٍ وَتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ يَحْتَمِلُ كَلَامُهُمْ وَجْهَيْنِ، وَجَوَازُهُ أظهر "م ٤".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – ٤: قَوْلُهُ: "وَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ، كَإِطْعَامِ سَائِلٍ وَسِنَّوْرٍ وَتَلْقِيمٍ: وَتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ يَحْتَمِلُ كَلَامُهُمْ وَجْهَيْنِ، وَجَوَازُهُ أَظْهَرُ"، انْتَهَى.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي آدَابِهِ الْكُبْرَى: الْأَوْلَى جَوَازُهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ: يُكْرَهُ أَنْ يُلْقِمَ مَنْ حَضَرَ مَعَهُ لِأَنَّهُ يَأْكُلُ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ عَلَى وَجْهِ الْإِبَاحَةِ. وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: مِنْ الْآدَابِ أَنْ لَا يُلْقِمَ أَحَدًا يَأْكُلُ مَعَهُ إلَّا بِإِذْنِ مالك الطعام، قال في
١ ليست في "ط".٢ ص ٥٣٩.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute