وَقَالَ أَحْمَدُ فِيمَا خَرَّجَهُ فِي مَحْبِسِهِ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مَتَاعٌ إلَّا الَّتِي لم يَدْخُلْ بِهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا١، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا فِي الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا. وَفِي سُقُوطِ الْمُتْعَةِ بِهِبَةِ مَهْرِ المثل قبل الفرقة وَجْهَانِ "م ٣٦" وَذَكَرَ الْقَاضِي: لَهَا حَبْسُ رَهْنٍ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْمُتْعَةِ، وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ بِحَالِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَقِيلَ: بِحَالِهَا وَقِيلَ: هُمَا، فَأَعْلَاهَا خَادِمٌ، وَأَدْنَاهَا كِسْوَةٌ تُجْزِئُهَا لِصَلَاتِهَا، وَعَنْهُ: يُقَدِّرُهَا حَاكِمٌ، وَعَنْهُ: هِيَ بِقَدْرِ نِصْفِ مَهْرِ مِثْلِهَا.
وَمَهْرُ الْمِثْلِ مُعْتَبَرٌ بِمَنْ يُسَاوِيهَا فِي الصِّفَاتِ الْحَسَنَةِ وَالْمَالِ وَالْبَلَدِ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ نِسَائِهَا، كأم وخالة وعمة، اختاره الأكثر، وعنه:
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ تَيْمِيَّةَ: صَوَابُهُ إلَّا مَنْ سَمَّى مَهْرَهَا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، قَالَ: وَإِنَّمَا هَذَا زَيْغٌ حَصَلَ مِنْ قَلَمِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ، قَالَ الزبريراني٢: وَقَدْ وَجَدْت مَا يَدُلُّ عَلَى كَلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ. انْتَهَى. وَتَابَعَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ صاحب الرعايتين والحاوي.
مَسْأَلَةٌ – ٣٦: قَوْلُهُ: "وَفِي سُقُوطِ الْمُتْعَةِ بِهِبَةِ مَهْرِ الْمِثْلِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ وَجْهَانِ". انْتَهَى. أَحَدُهُمَا: يَسْقُطُ قطع به بن رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٤.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَسْقُطُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٤ وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
١ أخرجه البيهقي في "سننه" ٧/٢٥٧.٢ في "ط": "الزبريراني".٣ ١٠/١٦٦.٤ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٢١-٢٨٠-٢٨١.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute