وَإِنْ كَانَتْ الْغَارَّةُ، فَفِي تَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهَا أَوْ رقبتها وَجْهَانِ "م ١٠" وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: لَا يَرْجِعُ عليها؛ لأنه لم يغره أحد.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهَانِ:
الْأَوَّلُ: الرِّوَايَتَانِ اللَّتَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِيسَتَاهُمَا اللَّتَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، فَحِينَئِذٍ فِي قوله "فيه١ الرِّوَايَتَانِ " نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأُولَيَيْنِ هُمَا اللَّتَانِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَاللَّتَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ هُمَا مُسْتَقِلَّتَانِ، وَهُمَا كَالرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي الْعُيُوبِ فِي النِّكَاحِ، وَالْمُصَنِّفُ قَدْ صَحَّحَ الرُّجُوعَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّانِي: قَوْلُهُ: "وَإِنْ شَرَطَهَا حُرَّةً فَبَانَتْ أَمَةً فَإِنْ لَمْ تُبَحْ لَهُ فَبَاطِلٌ كَعِلْمِهِ، وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ يَصِحُّ فَلَهُ الْخِيَارُ". انْتَهَى. النَّقْلُ هُنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِالصِّحَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ، وَكَيْفَ يَصِحُّ نِكَاحُ مَنْ لَا تُبَاحُ لَهُ؟ وَإِنَّمَا الْمَحْكِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِيمَا إذَا شَرَطَهَا كِتَابِيَّةً فَبَانَتْ مُسْلِمَةً، فَالظَّاهِرُ أَنَّ هُنَا نَقْصًا أَوْ حَصَلَ سَهْوٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ -١٠: قَوْلُهُ: "وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْغَارَّةُ فَفِي تَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهَا أَوْ رَقَبَتِهَا وَجْهَانِ". انْتَهَى. قَالَ فِي الْمُغْنِي٢ وَالشَّرْحِ٣: يَخْرُجُ فِيهَا٤ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى دَيْنِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ بِذِمَّتِهِ؟ وَكَذَا قَالَ ابْنُ رزين والزركشي.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ أَوْ يُسَلِّمُهُ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فِي أَحْكَامِ الرَّقِيقِ آخِرِ الْحَجْرِ٥. وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهَا؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْأَمَةِ: إذَا خَالَعَتْ زَوْجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا يَتْبَعُهَا بِهِ إذَا عَتَقَتْ، كَذَا هُنَا. وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ: وَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ هِيَ الْغَارَّةَ تَعَلَّقَتْ الْعُهْدَةُ بِذِمَّتِهَا أو برقبتها.
١ لسيت في "ط".٢ ٩/٤٤٥.٣ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٢٠/٤٤٠.٤ في "ص": "فيهما".٥ ٧/٢٠.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute