عنه: يَبِيعُ مِنْ نَفْسِهِ إذَا زَادَ ثَمَنُهُ فِي النِّدَاءِ، وَقِيلَ: أَوْ وَكَّلَ بَائِعًا، وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَقِيلَ: هُمَا، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ احْتِمَالًا: لَا يُعْتَبَرَانِ، لِأَنَّ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ تَحْمِلُهُ عَلَى الْحَقِّ، وَرُبَّمَا زَادَ، وَكَذَا شِرَاؤُهُ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ.
وَكَذَا حَاكِمٌ وَأَمِينُهُ وَنَاظِرٌ وَوَصِيٌّ وَمُضَارِبٌ، وَلِعَبْدِهِ وَغَرِيمِهِ عِتْقُ نَفْسِهِ وَإِبْرَائِهَا بِوَكَالَتِهِ الْخَاصَّةِ لَا بِالْعَامَّةِ. وَفِيهِ قَوْلٌ، وَهُوَ مَعْنَى مَا جَزَمَ بِهِ الْأَزَجِيُّ، "١كَبَيْعِ وَكِيلٍ مِنْ نَفْسِهِ، وَفَرَّقَ الْأَزَجِيُّ١" بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَصَدَّقْ بِهِ، بِأَنَّ. إطْلَاقَهُ يَنْصَرِفُ إلَى إعْطَاءِ الْغَيْرِ، لِأَنَّهُ مِنْ التَّفَعُّلِ، وَتَوْكِيلُ زَوْجَةٍ فِي طَلَاقٍ كَعَبْدِهِ فِي عِتْقٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاءُ مَعِيبٍ، فَإِنْ فَعَلَ عَالِمًا لَزِمَهُ مَا لَمْ يَرْضَهُ مُوَكِّلُهُ ولم يرده ولا يرده موكله.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِمَا. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ، نَقَلَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ هُنَا وَإِنْ مَنَعْنَا صِحَّةَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِنْ الْوَكِيلِ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ نَفْسِهِ.
وَقَالَ فِي الْكَافِي٢ وَالْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٤ هُنَا الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي أَصْلٍ الْمَسْأَلَةِ وَحَكَاهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ عَنْ الْأَصْحَابِ قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ مِنْ الْوَكِيلِ لِنَفْسِهِ أَوْ مِنْ نَفْسِهِ. أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ فَهُنَا بِطَرِيقٍ أَوْلَى وَأَحْرَى، وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ هُنَا، هَذَا مَا يَظْهَرُ، وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ في المقنع٤.
١ -١ليست في الأصل.٢ ٣/٣٢٣.٣ ٧/٣٢٠.٤ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ١٣/٤٨٩-٤٩٠.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute