الِانْتِصَارِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَرْضُ الْمَنَافِعِ, وَفِي الْمُوجَزِ: يَصِحُّ قَرْضُ حَيَوَانٍ وَثَوْبٍ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلِآحَادِ الْمُسْلِمِينَ, وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّ عَيْنِهِ, بَلْ يَثْبُتُ بَدَلُهُ فِي ذِمَّتِهِ حَالًّا وَلَوْ أَجَّلَهُ, وَخَالَفَ شَيْخُنَا وَذَكَرَهُ وَجْهًا, وَيَحْرُمُ تَأْجِيلُهُ, فِي الْأَصَحِّ, قَطَعَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ, قَالَ أحمد: القرض حال١
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمُغْنِي٢ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ, فَكَذَا يَكُونُ فِي الْقَرْضِ, وَقَدْ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ فِي بَابِ الْقَبْضِ وَالضَّمَانِ: يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْقَرْضِ إذا كان معينا٣, فَظَاهِرُهُ اللُّزُومُ فِي الْمُتَمَيِّزِ, وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِالرِّوَايَتَيْنِ فِي الْقَرْضِ غَيْرَ الْمُصَنِّفِ, وَقَدْ قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْأَرْبَعِينَ: الْقَرْضُ وَالصَّدَقَةُ والزكاة وغيرهما فيه طريقان.
"أَحَدُهُمَا" لَا يَمْلِكُ إلَّا بِالْقَبْضِ, رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ, وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُجَرَّدِ وَالْمُبْهِجِ, وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ. "وَالثَّانِيَةُ" لَا يَمْلِكُ الْمُبْهَمَ بِدُونِ الْقَبْضِ, بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ فِيهِ بِالْعَقْدِ, وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ, وَابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ وَالْحَلْوَانِيُّ وَابْنُهُ, إلَّا أَنَّهُمَا حَكَيَا فِي الْمُعِينِ رِوَايَتَيْنِ كَالْهِبَةِ, انْتَهَى. فَظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ يَقُولُ لَا يَمْلِكُ إلَّا بِالْقَبْضِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ, وَيَحْتَمِلُ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ اللُّزُومَ وَعَدَمَهُ. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ ذَلِكَ: وَاعْلَمْ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَصْحَابِ يَجْعَلُ الْقَبْضَ فِي هَذِهِ الْعُقُودِ مُعْتَبَرًا لِلُزُومِهَا وَاسْتِمْرَارِهَا, وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْمُغْنِي٤ وَالتَّلْخِيصِ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ وَغَيْرِهِمْ, فَهَذَا مُوَافِقٌ لما قلنا. والله أعلم.
١ في "ط": مال.
٢ ٦/٤٣٤.
٣ في "ط": يقينا.
٤ ٦/٤٣٤