حديث جندب بن عبد الله البجلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا عنه)(١).
قال شيخ الإسلام ﵀:"وقد كرِه النبي ﷺ من المجادلة ما يفضي إلى الاختلاف والتفرق؛ فخرج على قوم من أصحابه وهم يتجادلون في القدر فكأنما فقئ في وجهه حب الرمان. . ."(٢).
الرابع: أن النهي محمول في طائفة من تلك الأحاديث على مجاراة المبتدعة في القدر، والكلام فيه على أصولهم، على وجه يؤدي إلى إثارة الشر والشك، كأن يقال: كيف خلق الله المعاصي ونهى عنها وعذَّب عليها؟
ويشهد لذلك: حديث أبي هريرة ﵁ المتقدِّم: (أُخِّر الكلام في القدر لشرار هذه الأمة)(٣)(٤).
الخامس: أن النهي محمول على التألِّي على الله ﷿ والتكلف في تعيين قدره بغير وحي منه، كأن يقال: يغفر الله لفلان ولا يغفر لفلان، ويرزق الله فلانًا ولا يرزق فلانًا، ونحو ذلك (٥).
(١) رواه البخاري: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب كراهية الخلاف (٩/ ١١١) ح (٧٣٦٥)، ومسلم: كتاب العلم، باب النهي عن اتباع متشابه القرآن والتحذير من متبعيه والنهي عن الخلاف (٤/ ٢٠٥٣) ح (٢٦٦٧). (٢) مجموع الفتاوى (٢٤/ ١٧١). (٣) انظر ص (٤٨). (٤) انظر: العواصم والقواصم (٦/ ١٧٦ و ١٧٨)، والانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (١/ ١٤٢)، وأقاويل الثقات (٢١٢)، وإكمال المعلم (٨/ ١٣٥). (٥) انظر: حز الغلاصم (١/ ١٢١ - ١٢٢).