رحم الله الجميع، وهو يرجع إلى تفسير الشر بالأعمال المنهي عنها لا بالمخلوق.
وهذا المعنى خطَّأه ابن القيم ﵀(١)، ووجه الخطأ - فيما ظهر لي - هو قصر تفسيره على هذا، وإلا فتفسير النضر داخل في عموم المعنى، فالله ﷾ لكماله في ذاته وصفاته وأفعاله لا يقبل إلا خيرًا، ولا يقبل ضده، وهذا كقول النبي ﷺ:(إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا)(٢).
ومما يبين أن الشر لا يضاف إلى الله ﷿: اتصاف الله ﷾ بصفات الكمال، كما تقدم التنبيه عليه.
ومما يبين ذلك أيضًا: تسمي الله ﷾ بما يدل على تنزهه عن الشر، وقد مضى في المبحث الماضي شيء من ذلك، فأغنى عن إعادته هنا (٣).
ومما يبينه أيضًا: أن هذا الشر الواقع في المفعولات راجع - في حقيقة الأمر - إلى العدم؛ عدم الخير وأسبابه، وهذه هي جهة الشر فيه، وأما وجوده المحض فلا شر فيه.
فالنفوس الشريرة وجودها - من حيث هو - خير، وإنما حصل لها الشر بقطع مادة الخير عنها، فإنها خلقت متحركة، فإذا أمدت بالخير وأسبابه تحركت إليه، وإذا قطع عنها هذا الإمداد تحركت بطبعها إلى الشر، فحركتها كوجودها - من حيث هو - خير لا شر.
(١) انظر: بدائع الفوائد (٢/ ٧٢٤)، وحادي الأرواح (٢/ ٧٧٠). (٢) رواه مسلم: كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيته (٢/ ٧٠٣) ح (١٠١٥). (٣) انظر ما تقدم ص (٣٦٨ - ٣٧٠).