القول الرابع: أن المراد بالفطرة في الحديث: الإقرار بمعرفة الله تعالى، وهي العهد الذي أخذه عليهم في أصلاب آبائهم، حين مسح ظهر آدم فأخرج من ذريته إلى يوم القيامة أمثال الذَّر، وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، فليس أحد إلا وهو يقر بأن له صانعًا ومدبرًا وإن سماه بغير اسمه، فكل مولود يولد على ذلك الإقرار الأول.
قالوا: وليست تلك المعرفة بإيمان ولا ذلك الإقرار بإيمان، ولكنه إقرار من الطبيعة للرب، فطرة ألزمها قلوبهم، ثم أرسل إليهم الرسل فدعوهم إلى الاعتراف له بالربوبية والخضوع تصديقًا بما جاءت به الرسل، فمنهم من أنكر وجحد بعد المعرفة وهو به عارف (١).
وهو قول أبي بن كعب ﵁، وحماد بن سلمة - كما يأتي النقل عنهما -، وابن قتيبة (٢)، وابن بطة (٣).